مقالات تربوية

العالم يتطلع للإسلام لبناء حضارة المستقبل ولكن أين أنت؟

العالم  يتطلع  للإسلام لبناء حضارة المستقبل ولكن أين أنت؟

الإنسانية تحتاج نوعية جديدة من المفكرين

أصبحت الإنسانية تحتاج إلى نوعية جديدة من العلماء والمفكرين يمتلكون الشجاعة لطرح أسئلة جديدة تثير الخيال، وتفتح آفاقا جديدة للتفكير.. ومشكلة الغرب أن العلماء فيه فقدوا القدرة علي التفكير خارج صندوق الرأسمالية المادية،ومشروع التنوير الغربي الذي كان سببا في المأساة التي تتعرض لها الشعوب.

أما في العالم العربي فقد قيدت النظم الاستبدادية حرية التفكير والتعبير والبحث العلمي، وأصبح العلماء يتمتعون بحقهم في الاختيار بين السجن والمنفى.

 

هل نستطيع أن نكرر التجربة التاريخية؟

لذلك سأطرح عليك أنت هذا السؤال: هل يمكن أن يقود الإسلام الشعوب لبناء حضارة جديدة تحقق للناس العدل والحرية والكرامة، ويتم فيها توظيف الثروات الطبيعية والمادية والبشرية لحماية الحق في الحياة، والتمتع بنعم الله -سبحانه وتعالى- دون اسراف أوتبذير أو تقتير أو جباية.

قبل أن تجيب سأقدم لك بعض الحقائق التي يمكن أن تضيئ الطريق من أهمها أن المسلمين تمكنوا من بناء حضارة عظيمة تمتع فيها الناس بكل هذه الحقوق طوال قرون عديدة، وفي هذه الحضارة تم حماية كرامة الناس وحريتهم، فانطلقت عقولهم تبتكروتنتج وتقدم أفكارًا جديدة وتطور العلوم، وعاش الناس حياة طيبة.

 

الأساس الإسلامي للحضارة

دراسة تاريخ الحضارة الاسلامية بمناهج علمية جديدة، وبرؤية متحررة من التبعية للغرب يمكن أن توضح لنا كيف يمكن أن نبني حضارة المستقبل.. لكن هل يمكن أن تشارك أنت في توعية الشعوب، ومحاربة التزييف والتضليل الغربي؟

بالتأكيد أنت تستطيع عندما تستعيد وعيك بالتجربة العظيمة التي قدمها أجدادك المسلمون للبشرية.. ففي خلال فترة قصيرة من الزمن حطم المسلمون طغيان الامبراطوريتين الفارسية والرومانية، ووفروا للإنسانية المعرفة التي تشكل الأساس للحرية والكرامة والازدهار والغني والتقدم العلمي والثقافي.

لكن كي نفهم كيف تحققت هذه التجربة يجب أن نعرف الأسس التي قامت عليها هذه الحضارة العظيمة، وما أهداف الذين بنوها وغاياتهم؟

 

تحرير البشرية من العبودية

كان التوحيد هو أهم الأسس الذي قامت عليها هذه الحضارة، لذلك كانت الوظيفة الحضارية للمسلمين هي تحرير الناس من الوثنية والشرك والخضوع للطغيان والعبودية لغير الله؛ ليصبحوا عبادًا لله -سبحانه وتعالى- وحده الذي خلقهم وأنعم عليهم بالكرامة المرتبطة بالمعرفة.

لذلك حمل المسلمون القرآن الكريم وهو كلام الله -تعالى- ورسالته الخاتمة، ليعلموه للبشرية؛ فاطلقوا عقولهم وطاقاتهم عندما تعلقت قلوبهم بالله وحده، فأصبحوا كرامًا يشعرون بالفخر بالانتماء إلى خير أمة أخرجت للناس.

 

لكي نكرر التجربة 

ونحن نستطيع أن نكرر التجربة، ونبني الحضارة الاسلامية في المستقبل عندما نستعيد الوعي بالهوية والوظيفة الحضارية والكرامة والحرية، وندرك أننا عباد لله وحده، ونقرأ القرآن الكريم بفهم ووعي لنبني به الحضارة ونقيم مجتمعات معرفية يتمتع فيها كل إنسان بحقه في المعرفة.

وهناك الكثير من المؤشرات على أن الواقع سوف يشهد قريبًا أحداثًا لا يتوقعها العلماء، وأن العالم سوف يتطلع للمسلمين ليقوموا بوظيفتهم في بناء حضارة جديدة.

والذين سيقيمون هذه الحضارة هم المؤمنون الذين يربطون حريتهم بإيمانهم، وتقواهم بصلاحهم وإصلاحهم للمجتمعات، وعبادتهم لله -عز وجل- بكفاحهم لإعمار الأرض، ويطلق الإيمان بالله -سبحانه وتعالى- عقولهم لينتجوا أفكارًا جديدة، ويبنوا أسباب القوة التي يستخدمونها في تحرير الأوطان من كل أشكال الاستعمار والتبعية السياسية والاقتصادية والثقافية والاعلامية.

لذلك اقرأ القرآن الكريم بوعي وفهم وحب وإيمان؛ لتصبح مشاركًا فعَّالًا في بناء حضارة المستقبل، ولتؤهل نفسك لقيادة شعوب تتطلع للتحرر من الاستعمار والاستبداد.

اقرأ القرآن الكريم لتبني به الحضارة وتعمر الأرض وتحدد هويتك وأهدافك، وتتطلع للمستقبل، ويتعلق قلبك بالله وحده؛ فتحرر نفسك من الخضوع للواقع والخوف من القوة الغاشمة التي يمتلكها الطغاة.

 

المسلمون الذين حرروا البشرية من  العبودية، وبنوا الحضارة، واجهوا واقعًا أقسى بكثير مما تشاهده الآن، وتمكنوا من تغييره في سنوات قليلة، وأنت كمسلم يؤمن بالله -تبارك وتعالى- تستطيع أن تغير الواقع وتبني حضارة المستقبل، فاقرأ معي القرآن الكريم، وأطلق لخيالك العنان.

 



اقرأ أيضًا: عندما يعيش الرجل حياته من أجل الإسلام | القلوب الحية: كيف يوقظ المربي قلبًا خامدًا بالقرآن؟

 

شارك المقال إن أفادك، وتابعنا على منصات تربية.كوم للمزيد.

.

د. سليمان صالح

أستاذ الصحافة والاعلام الدولي بكلية الاعلام جامعة القاهرة، رئيس قسم الصحافة السابق بكلية الاعلام جامعة القاهرة، مفكر إسلامي

قراءة المزيد من مواضيع

متعلقة بالقسم