مقالات تربوية

عندما يعيش الرجل حياته من أجل الإسلام وللدفاع عنه

عندما يعيش الرجل حياته من أجل الإسلام وللدفاع عنه

في جيبه مقال: درس من الشيخ الغزالي

عندما توفي الشيخ محمد الغزالي وجدوا في جيبه مقالًا يدافع فيه عن الإسلام كتبه قبل أن تصعد روحه إلى بارئها، وروى ابنه أنه كان قد ألزم نفسه بأن يكتب كل يوم دفاعًا عن الإسلام مهما شغلته ظروف الحياة، ويمكن أن يكون ما يكتبه مجرد سطرين، ولكنه الالتزام الذي يجعل الإنسان يعيش بالإسلام.

توقفت طويلًا أمام هذا المعنى، وانا أقرأ بعض إنتاجه العلمي الغزير، وتمنيت لو أنني فعلت مثله، فكتبت كل يوم دفاعًا عن الإسلام لأفوز بالشرف، ولأشكل علاقة خاصة بالإسلام، ولأربط به حياتي.

كيف تعيش بالإسلام

هذا يعني أن الكثير مما كتبه الشيخ محمد الغزالي لم ينشر، لكن ذلك يعني أنه قدم لنا درسًا يمكن أن يسهم في تطوير رؤيتنا لحياتنا، وفي إطلاق خيال شباب الإسلام ليبنوا المستقبل، وليفتحوا مجالات جديدة تسهم في إعادة بناء الحضارة الإسلامية التي تشتد حاجة الإنسانية لها لتعيد للناس الحرية المرتبطة بالإيمان بالله والحكم بشريعته وتحقيق العدل.

هذا الدرس يوضح لكل إنسان أنه يمكن أن يفوز بالشرف والكرامة في الدنيا، وبرضاء الله وجنته عندما يعيش بالإسلام، ويعمل للدفاع عنه.

أنت تستطيع فاشحذ همتك

وهناك الكثير من ميادين العمل التي تستطيع فيها أن ترفع راية الإسلام، ولو درسنا سيرة أصحاب رسول الله -ﷺ- سنكتشف أنهم عاشوا حياتهم بالإسلام وللإسلام، فانطلقوا في الأرض يعلمون الناس وينشرون نور الإيمان، ويكسبون العقول والقلوب، فدخل الناس في دين الله أفواجًا بعد أن أدركوا أن الإسلام الذي صاغ سلوك هؤلاء الفرسان العلماء هو دين الحق.

وأنت تستطيع أن تفعل ذلك عندما تشحذ همتك لتكون صورة جميلة للإنسان المسلم بسلوكك وعملك وقولك وخطابك، فتكسب للإسلام قلوبًا تشتاق لعدل الإسلام، وعقولًا يمكن أن تفكر في تغيير الواقع الكئيب الذي تعيش فيه الشعوب.

والإسلام يوجهك للفعل 

والقضية هي ليست ماذا أفعل؟ لكن الأهم من الفعل أن تمتلك الإرادة لتفعل، والنية الصادقة لتعيش بالإسلام وترفع رايته وتدافع عنه، وعندئذٍ سيوجهك الإسلام للعمل الصالح، وسيكون لهذا العمل قيمته وتأثيره مهما كان قليلًا، وسيتراكم مع الزمن ليشكل منهج الحياة وأهدافها وجمالها وشرفها.

ليست القضية هي أن تكتب سطرين دفاعًا عن الإسلام، لكنها أكبر من ذلك فالعمل للإسلام مهما كان قليلًا يعني أنك تسير في طريق الحق، وتصر على أن تواصل المسير، فإن لم تستطع أن تكتب فأمامك الكثير من الميادين العلمية والعملية التي تستخدم فيها مواهبك للدفاع عن الإسلام، وستكتشف كل يوم أنك تستطيع أن تفعل الكثير، وأن القليل يمكن أن يتراكم مع الزمن ليربط حياتك بالإسلام عقيدة وعبادة وحضارة وثقافة.

عندما تدرك الأمة أنها تستطيع

وعندما تمتلك إرادتك وتقرر أن تفعل، وتدرك أنك تستطيع فإنك يمكن أن تسهم في أن أن تستعيد الأمة إرادتها وقدرتها علي الفعل، وتمتلك الثقة في ذاتها، وتنطلق في كفاحها لتغيير الواقع.

وأنت تستطيع أن تسهم في استعادة الأمة الإسلامية لإرادتها بمجرد أن تقنع نفسك بأنك تستطيع أن تفعل، وأن القليل الذي تقدمه يمكن أن يسهم في انفجار طوفان يطهر الأرض من رجس الطغيان والظلم وإفقار الشعوب والتحكم في إرادتها.

لقد عمل الاستعمار طوال القرنين الماضييين على نشر الشعور بالعجز والخنوع والضعف فتخلفت الأمة الإسلامية ، لكنك تستطيع أن تسهم في تحريرها عندما تقنع نفسك بأنك تستطيع أن تسهم في نهضة الأمة، وأن ما تقدمه سيكون له الكثير من التأثير على بناء المستقبل.

إنك تستطيع أن تفعل تلك هي بداية الانطلاق فاشحذ همتك، والميادين واسعة، والتغيرات قادمة، والإنسانية تحتاج إلى جهدك كمسلم، وتريد أن ترى في سلوكك ما يشجعها على اعتناق الإسلام، ويحتاج الناس إلى علمك وكلماتك وأفعالك، وإلى أن تصبح القدوة والأسوة الحسنة والقائد والمعلم.. اللهم ارحم شيخنا محمد الغزالي

.

د. سليمان صالح

أستاذ الصحافة والاعلام الدولي بكلية الاعلام جامعة القاهرة، رئيس قسم الصحافة السابق بكلية الاعلام جامعة القاهرة، مفكر إسلامي

قراءة المزيد من مواضيع

متعلقة بالقسم