يخشى بعض الآباء أن يكون ابنهم كسولًا، ويخشى آخرون أن ينشأ أنانيًّا لا يرى إلا نفسه. والحقيقة أن الإسلام يريد صفتين تجتمعان: جدّ في العمل، ونفع للناس.
لا رضا بالتأخر
يقول النص: «المسلم لا بد أن يكون إمامًا في كل شيء»، فلا يرضى بغير «القيادة والعمل… والسبق في كل شيء، في العلم وفي القوة وفي الصحة وفي المال.»
فلا يريد الإسلام من أبنائنا أن يرضوا بالأدنى. بل أن يتقدموا:
- في العلم: فيجدّون في دراستهم ويحبون المعرفة.
- في القوة: فيعتنون ببدنهم ويتدربون.
- في الصحة: فيحافظون على نظامهم وغذائهم ونومهم.
- في المال: فيتعلمون الكسب والإدارة والادخار.
وفي الحديث: «إن الله كتب الإحسان على كل شيء.» (رواه مسلم). فالإحسان والإتقان مطلوبان في كل عمل، صغيرًا كان أو كبيرًا.
ولا أنانية
لكن النص لا يقف عند التفوق. فهو ينكر «المادية الجارفة التي تجعلهم يريدون أن يعيشوا لأنفسهم فقط، وأن ينصرفوا بمواهبهم وأوقاتهم وجهودهم إلى الأنانية الشخصية، فلا يعمل أحدهم لغيره شيئًا، ولا يُعنى من أمر أمته بشيء.»
ويحدّد ثلاثة أشياء يُخشى أن تنصرف كلها إلى الذات: المواهب، والأوقات، والجهود.
والمعنى: ليس المطلوب أن نكبت الطموح، بل أن نوجّهه. فالابن الذي يملك موهبة، ينبغي أن يسأل: من أستفيد بها غيري؟ والذي يملك وقتًا، أين أصرفه؟ والذي يملك جهدًا، لمن أخصص جزءًا منه؟
وقد مدح الله قومًا بقوله: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾ [الحشر: 9].
الجمع بين الأمرين
يظن بعضنا أن التفوق يستلزم الأنانية، وأن النفع للناس يستلزم التخلي عن الطموح. وهذا خطأ. فالإسلام يجمع بين الأمرين: أن تكون متقنًا في عملك، وأن يكون هذا الإتقان خدمة. ومن أراد أن يكون طبيبًا ماهرًا فليكن ماهرًا ليشفي الناس. ومن أراد أن يكون تاجرًا ناجحًا فليكن ناجحًا ليعين المحتاجين. ومن أراد أن يكون معلمًا فليكن معلّمًا ليخرج جيلًا صالحًا.
سبع عادات في البيت
1) أعطه طموحًا بنية. اسأله: ماذا تريد أن تكون؟ ولماذا؟ ثم قل له: كيف تنفع غيرك بذلك؟
2) اربط الإتقان بالعبادة. إذا أنجز واجبه بإتقان فقل له: هذا إحسان يحبه الله.
3) عوّده المشاركة. في البيت وفي الحي وفي المدرسة: مبادرة صغيرة، أو مساعدة جار، أو عمل تطوعي بسيط.
4) خصص جزءًا من وقته لغيره. نصف ساعة أسبوعيًّا في زيارة قريب أو مساعدة محتاج أو تنظيف مسجد.
5) علّمه أن يشارك موهبته. إن كان يتقن الرسم أو الحساب أو الكتابة، فليعلّم من لا يتقن.
6) اعتنِ بصحته وقوته. فالتقدم في الصحة جزء من المطلوب، ولا يكون الجد على حساب البدن.
7) كن مثالًا. إذا رآك تعمل بإتقان وتعين غيرك، فهمها من دون شرح.
ما نحذر منه
- أن نفرض الطموح على الابن بما لا يطيق. فيتحول إلى ضغط.
- أن نجعل النفع عذرًا للتقصير. فلا نترك الدراسة بحجة خدمة الناس.
- أن نقارن بين الأبناء. فلكل موهبته.
خاتمة
يريد الإسلام فردًا لا يرضى بالتأخر، ولا يعيش لنفسه فقط. فلنربّ أبناءنا على أن يكونوا مبدعين ونافعين معًا: يجتهدون في الدرس والعمل والصحة، ويبذلون لغيرهم من مواهبهم ووقتهم وجهدهم. وإن الله كتب الإحسان على كل شيء.
اقرأ أيضًا: كتاب وسُنّة وسيرة: من أين نأخذ منهج تربية أبنائنا؟
شارك المقال إن أفادك، وتابعنا على منصات تربية.كوم للمزيد.
.