يربّي الأب أبناءه سنين فلا يرى إلا قليلًا من الثمر. ويعلّم المربي طلابه فصولًا فيحسّ أن أثره ضعيف. وفي هذه اللحظات يقع أحد خطأين: أن ييأس فيترك، أو أن يتعجل فيضغط. وقد وضع ملف "الإخوان… دعوة في أوانها" ميزانًا قصيرًا لهذا الحال.
ثلاثة مواقف
يقول الملف عن الأمل: "فنحن لا نيأس ولا نتعجل ولا نسبق الحوادث."
ثلاثة أفعال منفية، لكل منها معنى تربوي:
1) لا نيأس. فلا نحكم على الطفل بأنه "لا فائدة منه" لأنه أخطأ أكثر من مرة، ولا على الطالب بأنه "لن يتغير". فالقلوب بيد الله، والتغيير قد يأتي من حيث لا نحتسب.
2) لا نتعجل. فلا نطلب من الابن في أسبوع ما يحتاج إلى سنة، ولا نقيس التربية بنتائج الشهر. فالتعجل يدفعنا إلى الضغط، والضغط ينتج العناد.
3) لا نسبق الحوادث. (أي لا نتقدم على الأحداث قبل أوانها.) فلا نبني خططنا على ما نتوقع أن يحدث، ولا نحاسب الابن على أمر لم يقع، ولا نخرج من الوقت المناسب ظنًّا أن الثمرة تُستعجل. فلكل مرحلة عمرية ما يناسبها.
لماذا نواصل؟
"لأننا نعلم أننا مثابون متى حسنت النية وخلصت الضمائر."
وهذا قلب الموضوع: الأجر مرتبط بالنية والإخلاص، لا بسرعة النتيجة. فالأب الذي يربي ابنه ابتغاء وجه الله يكتسب ثوابًا في كل يوم، سواء أرى التغيير أم لم يره. وهذا يرفع عنه عبء "الثمرة الفورية"، ويحرره من اليأس.
ما يقوله القرآن
ويستشهد الملف بقول الله تعالى: ﴿حَتَّىٰ إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَن نَّشَاءُ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ﴾ [يوسف: 110]. ففي هذه الآية أن أنبياء الله عليهم السلام مرّت بهم لحظات اشتد فيها الأمر وضاقت النفس، ثم جاء الفرج في وقته.
وبقوله: ﴿إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ﴾ [يوسف: 87].
ثم يختم الملف بسؤال: "ففيم اليأس وفيم القنوط؟"
كيف نطبّق هذا في البيت والحلقة؟
1) غيّر مقياس النجاح. اجعل مقياسك: هل أدّيتُ ما عليّ اليوم بإخلاص؟ لا: هل تغيّر الطالب؟
2) دوّن الأشياء الصغيرة. كلمة طيبة سمعتها من ابنك، أو سلوك حسن صغير. فهي علامات على أن البذرة تنمو.
3) صبر لا يعني الفتور. الأمل ليس ترك العمل. بل أن تعمل بنفس طويل وتدع النتيجة لله.
4) لا تقارن. فلكل ابن مساره، ولكل طالب وقته.
5) ادعُ. فالدعاء من تمام الأمل، ومن إظهار الافتقار إلى الله.
ما نحذر منه
- أن نجعل الأمل تواكلًا. فنقول "الله يهدي" ثم لا نتحرك.
- أن نجعل الصبر تجاهلًا. فنترك التوجيه بحجة الانتظار.
- أن نخلط بين اليأس والواقعية. فالواقعية أن نعرف الحال، واليأس أن نحكم عليه بأنه لا يتغير.
خاتمة
إذا ضاقت بك التربية يومًا، فتذكّر: لا نيأس، ولا نتعجل، ولا نسبق الحوادث. واعمل ما عليك بنية خالصة، فأنت مثاب على النية والجهد، والقلوب بيد الله.
اقرأ أيضًا: قبل أن تعلّم ابنك النوافل.. ينبغي أن تثبت عنده الفرائض
شارك المقال إن أفادك، وتابعنا على منصات تربية.كوم للمزيد.
.