بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾[الرعد: ١١]
المقدمة: نَفَحَاتُ الْجُمُعَةِ
ليست الجمعة يومًا نعبر فيه من أسبوع إلى آخر فحسب، بل هي محطة إيمانية نراجع فيها قلوبنا، ونحاسب فيها أنفسنا، ونجدد فيها العهد مع الله.
ومن أعظم الدروس التي ينبغي أن نتأملها في هذا اليوم المبارك أن التغيير الحقيقي لا يبدأ من خارج الإنسان، وإنما يبدأ من داخله؛ من فكره، وقلبه، ونيته، وسلوكه.
لقد أرشدتنا الآية الكريمة إلى حقيقة تربوية عظيمة، وهي أن إصلاح المجتمعات لا يتحقق بمجرد الشكوى من الواقع، ولا بتبادل الاتهامات، ولا بانتظار أن يتغير الآخرون، وإنما يبدأ حين يقرر كل إنسان أن يصلح نفسه ويؤدي مسؤوليته.
أولا:الدروس التربوية المستفادة من الآية
١) إصلاح النفس أساس إصلاح المحتمع :
فلا نطالب أبناءنا بالصدق ونحن نمارس الكذب، ولا نعلمهم الاحترام ونحن نفتقده في تعاملاتنا؛ فالتربية الحقيقية قدوة قبل أن تكون كلمات.
٢) التغيير مسؤولية فردية:
لا تنتظر أن يبدأ الآخرون، بل ابدأ بنفسك؛ أصلح فكرك، وهذّب لسانك، ونقِّ قلبك، وأحسن عملك.
٣) بناء الإنسان يسبق بناء الأوطان:
فالأمم لا تنهض بكثرة المباني، وإنما تنهض ببناء العقول، وترسيخ القيم، وإحياء الضمائر.
٤) التربية تبدأ من الداخل:
إن غرس الإيمان والوعي والمسؤولية في نفوس الأبناء أهم من مجرد توجيه الأوامر والنواهي؛ لأن السلوك المستقيم ثمرة قناعة راسخة.
٥) لا تغيير بلا إرادة، وعمل:
الأمنيات وحدها لا تصنع نهضة، والكلمات وحدها لا تغير واقعًا؛ إنما التغيير قرار صادق يتبعه جهد مستمر.
٦) لا تلُم الآخرين قبل أن تراجع نفسك:
من الحكمة أن يسأل الإنسان نفسه: ماذا قدمت؟ وما الذي أصلحته؟ وما الأثر الطيب الذي تركته فيمن حولي؟
٦) لا تلُم الآخرين قبل أن تراجع نفسك:
من الحكمة أن يسأل الإنسان نفسه: ماذا قدمت؟ وما الذي أصلحته؟ وما الأثر الطيب الذي تركته فيمن حولي؟
ثانيا : رسالة الجمعة إلى القلوب
إذا أردت أسرة مستقرة، فابدأ بإصلاح علاقتك بأهل بيتك.
وإذا أردت مجتمعًا متماسكًا، فابدأ بنشر الرحمة والتسامح والصدق.
وإذا أردت جيلًا واعيًا، فكن له قدوة في العلم والأخلاق والانضباط.
وإذا أردت أن ترى وطنك أفضل، فاجعل نفسك جزءًا من الحل، لا جزءًا من المشكلة.
فما أجمل أن تكون الجمعة بداية عهد جديد مع الله، نخرج منها بقلوب أنقى، ونفوس أصفى، وأعمال أصدق، وعلاقات أكثر رحمة ومودة.
ثالثا:دعاء الجمعة
اللهم أصلح أحوالنا ،اللهم فرجا قريبا لأمتنا
يارب العالمين .
اقرأ أيضًا: ثلاثة مواقف مِن الأمل لكل مَن يربي
شارك المقال إن أفادك، وتابعنا على منصات تربية.كوم للمزيد.
.
د. عيد كامل حافظ النوقي
داعية إسلامي ومحاضر، حاصل على درجتي دكتوراه في العلوم التربوية والنفسية والشريعة الإسلامية