المربي

انعكاس الأسماء الحسنى على حياة المربي

انعكاس الأسماء الحسنى على حياة المربي

يتحدث المربي في دروسه عن الله كثيرًا، لكن ربما لا يتوقف ليسأل نفسه: هل أعرف ربي معرفةً حيّة حاضرة، أم أنني أعرف كلامًا عنه؟ وهذا السؤال هو ما يقف عنده ملف "الربانية" ضمن ما يسميه معايشة الأسماء والصفات، وهي إحدى صفات الرباني.

 

الدعاء بالأسماء: معرفة تتحول إلى عبادة

يبدأ الملف بقاعدة: "أن المعرفة الحية الحاضرة هي طريق تحقيق العبودية." ويستدل بقول الله: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ فَادْعُوهُ بِهَا﴾ [الأعراف: 180].

وينبه الملف إلى أن اقتران الأمر بالدعاء بالأسماء الحسنى يعني "التعبد بها من بعد معرفتها"، كما قال النبي ﷺ: "الدعاء هو العبادة." فالدعاء نوعان في فهم الملف: دعاء العبادة (المحبة والإنابة والطاعة والإجلال والخشية والرجاء)، ودعاء المسألة (التوكل والالتجاء والسؤال).

ثم يقدّم تعريفًا بديعًا لحقيقة الدعاء: "إظهار الافتقار إليه، والتبرؤ من الحول والقوة، وهو سمة العبودية، واستشعار الذلة البشرية، وفيه معنى الثناء على الله عز وجل وإضافة الجود والكرم إليه."

فالمربي الذي يرفع يديه لا يطلب فقط حاجةً، بل يعلن أن أمره كله إلى الله، وأن نجاح درسه وهداية طلابه ليسا بحوله وقوته.

 

المعرفة درجات.. والعبودية بحسبها

ثم يقرر الملف قاعدة ثانية: "أن أثر المعرفة في تحقيق العبودية يكون بحسب قوة المعرفة وضعفها." فـكلما كانت المعرفة بالله وأسمائه وصفاته قوية مفصلة مستحضرة كانت العبودية بها أتم، وكلما كانت ناقصة وضعيفة أو اعترتها غفلة كان صاحبها أبعد عن سمة العبودية.

والصفات الثلاث التي وردت في تعريف المعرفة الجيدة: قوية (راسخة)، مفصّلة (لا إجمال فيها)، مستحضرة (حاضرة في الذهن وقت العمل). فمن عرف اسم الرحيم إجمالًا يختلف عمن يستحضره وهو يشتد على طالب أخطأ.

 

الحب والخوف والرجاء

ويضيف الملف: "تحقيق ركائز العبودية الثلاث: الحب والخوف والرجاء، كفيل إن صح - بعد توفيق الله - برفع العبد إلى أعلى درجات العبودية؛ درجة المحسنين السابقين بالخيرات، وأن تخلف العبد عن الارتقاء في درجات العبودية إنما هو من ضعف تحقيقه لهذه الركائز، والتي معرفة الأسماء والصفات أساس تحقيقها."

أي أن كل ركيزة منها تستند إلى اسم أو أسماء: الحب إلى الجمال والجود والرحمة، والخوف إلى العظمة والقهر والعدل، والرجاء إلى الكرم والمغفرة والرحمة. ومن غفل عن الأسماء ضعفت عنده الركائز.

 

ماذا يعني هذا لعمل المربي؟

1) اجعل لك اسمًا من أسماء الله كل أسبوع. تقرأ معناه وتدعو به وتستحضره في عملك. مثلًا: السميع، فتستحضر أن الله يسمع كل كلمة تقولها لطلابك. الرحيم، فتستحضره حين تؤدب.

2) ابدأ دروسك بدعاء يعلن الافتقار. "اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا." فيعلم طلابك أن العلم منّة لا امتلاك.

3) راجع ركائزك الثلاث. أيّها أضعف عندك: الحب أم الخوف أم الرجاء؟ فمن غلب عليه الخوف مال إلى القسوة في التعليم، ومن غلب عليه الرجاء مال إلى التساهل، ومن غلب عليه الحب مال إلى المجاملة. والمقصود أن تكتمل الثلاثة معًا.

4) علّم طلابك الدعاء بالأسماء. اجعل كل طالب يعرف عشرة أسماء ومعانيها، ويدعو بها في حاجاته.

5) اجعل ورد الصباح حضورًا لا قراءة. لا تكتفِ بتلاوة أذكار الصباح، بل اختر منها جملة واحدة وقف عندها وحاول أن تستحضر معناها.

 

خاتمة

يريد الله من المربي أن يكون عبدًا قبل أن يكون معلمًا. ومن كان أعرف بربه كان أصدق في عبوديته، وأرفق في تربيته. فاجعل بينك وبين أسماء الله موعدًا يوميًّا، وادعُه بها: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ فَادْعُوهُ بِهَا﴾.

 

 

اقرأ أيضًا: جمع الصحابة بين الحزم والرفق في تعويد أبنائهم على العبادة

 

 شارك المقال إن أفادك، وتابعنا على منصات تربية.كوم للمزيد.

.

فريق التحرير

قراءة المزيد من مواضيع

متعلقة بالقسم