بحوث ودراسات

الغرور الاقتصادي وتفكك العمران: قراءة حضارية سننية في قصة الجنتين من قصص سورة الكهف (دراسة تحليلية)

الغرور الاقتصادي وتفكك العمران: قراءة حضارية سننية في قصة الجنتين من قصص سورة الكهف (دراسة تحليلية)

ملخص البحث:

يهدف هذا البحث إلى دراسة ظاهرة الغرور الاقتصادي، وأثرها في انهيار العمران من خلال قراءة حضارية تحليلية لقصة الجنتين الواردة في سورة الكهف.

قال تعالى : 

﴿وَاضْرِبْ لَهُم مَّثَلًا رَّجُلَيْنِ جَعَلْنَا لِأَحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنَابٍ وَحَفَفْنَاهُمَا بِنَخْلٍ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمَا زَرْعًا ﴿٣٣﴾ كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَهَا وَلَمْ تَظْلِم مِّنْهُ شَيْئًا ۚ وَفَجَّرْنَا خِلَالَهُمَا نَهَرًا ﴿٣٤﴾ وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ فَقَالَ لِصَاحِبِهِ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَنَا أَكْثَرُ مِنكَ مَالًا وَأَعَزُّ نَفَرًا ﴿٣٥﴾ وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ ۖ قَالَ مَا أَظُنُّ أَن تَبِيدَ هَٰذِهِ أَبَدًا ﴿٣٦﴾ وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً ۙ وَلَئِن رُّدِدتُّ إِلَىٰ رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْرًا مِّنْهَا مُنقَلَبًا ﴿٣٧﴾ قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا ﴿٣٨﴾ لَّٰكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي وَلَا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَدًا ﴿٣٩﴾

﴿وَلَوْلَا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ ۚ إِن تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنكَ مَالًا وَوَلَدًا ﴿٤٠﴾ فَعَسَىٰ رَبِّي أَن يُؤْتِيَنِ خَيْرًا مِّن جَنَّتِكَ وَيُرْسِلَ عَلَيْهَا حُسْبَانًا مِّنَ السَّمَاءِ فَتُصْبِحَ صَعِيدًا زَلَقًا ﴿٤١﴾ أَوْ يُصْبِحَ مَاؤُهَا غَوْرًا فَلَن تَسْتَطِيعَ لَهُ طَلَبًا ﴿٤٢﴾ وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلَىٰ مَا أَنفَقَ فِيهَا وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَىٰ عُرُوشِهَا وَيَقُولُ يَالَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَدًا (٤٣)﴾ [الكهف: 33 - 43]

مفادها أن القرآن الكريم يقدم نموذجًا سننيًّا متكاملًا يربط بين الفساد القيمي، والانهيار الاقتصادي، والاجتماعي. 

اعتمد البحث المنهج التحليلي التفسيري المقارن، مستندًا إلى أقوال كبار المفسرين مثل ابن كثير، والطبري، والقرطبي، وابن عاشور، وسيد قطب، مع توظيف مفاهيم العمران عند ابن خلدون ومالك بن نبي.

وتوصل البحث إلى أن الغرور الاقتصادي ليس خللًا فرديًا فحسب، بل هو مؤشر حضاري يؤدي إلى تفكك البنية الاجتماعية، وانهيار منظومة القيم، ومن ثم زوال العمران، كما خلص إلى مجموعة من التوصيات العملية لإعادة بناء الوعي الاقتصادي القيمي في المجتمعات المعاصرة.

الفصل الأول: الإطار المنهجي للبحث:

المقدمة:

يمثل الاقتصاد أحد أعمدة العمران البشري، غير أن القرآن الكريم لا يتناول المال بوصفه أداة مادية فقط، بل يربطه بالبنية القيمية والأخلاقية للإنسان. وفي قصة الجنتين بسورة الكهف يقدم النص القرآني نموذجًا تطبيقيًّا حيًّا لآثار الغرور الاقتصادي على الفرد والمجتمع.

قال تعالى:﴿وَاضْرِبْ لَهُم مَّثَلًا رَّجُلَيْنِ...﴾ [الكهف: 32].

القصة ليست مجرد مشهد تاريخي، بل نموذج سنني يتكرر عبر العصور.

أولًا: مشكلة البحث:

تتمثل مشكلة البحث في التساؤل الرئيس:

١) كيف يؤدي الغرور الاقتصادي إلى تفكك العمران وفق الرؤية القرآنية في قصة الجنتين؟

ويتفرع عنه:

٢) ما مفهوم الغرور الاقتصادي في ضوء التفسير؟

٣) ما العلاقة بين القيم الإيمانية واستقرار العمران؟

٤) ما الدروس الحضارية المستفادة للأمة المعاصرة؟

ثانيًا: أهمية البحث:

١) إبراز البعد الحضاري في القصص القرآني.

٢) معالجة إشكالية التضخم المادي في المجتمعات الحديثة.

٣) تقديم رؤية قرآنية في الإصلاح الاقتصادي القيمي.

ثالثًًا: أهداف البحث:

١) تحليل القصة تحليلًا حضاريًّا سننيًّا.

٢) استنباط قوانين العمران من النص القرآني.

٣) ربط المفهوم القرآني بالواقع المعاصر.

رابعًا: مصطلحات البحث:

١) الغرور الاقتصادي: شعور بالاستغناء الناشئ عن وفرة المال يؤدي إلى الطغيان.

٢) العمران: مفهوم شامل يشير إلى البناء الحضاري المادي والقيمي (ابن خلدون).

٣) السنن الحضارية: القوانين الإلهية الحاكمة لصعود الأمم وسقوطها.

خامسًا: حدود البحث:

١) موضوعيًّا: قصة الجنتين (الكهف 32–44).

٢) منهجيًّا: تحليل تفسيري حضاري.

٣) مرجعيًّا: كتب التفسير وكتب الفكر الحضاري الإسلامي.

سادسًا: منهج البحث:

١) المنهج التحليلي التفسيري.

٢) المنهج المقارن بين المفسرين.

٣) المنهج الاستنباطي لاستخراج السنن الحضارية.

سابعًا: الدراسات السابقة:

_نسبة الفضل للنفس.

_إنكار الآخرة.

_الاستعلاء على الفقراء.

_الأمن من زوال النعمة.

وهنا تتحقق سنة الاستدراج: ﴿حَتَّىٰ إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُم بَغْتَةً﴾

الفصل الرابع: السنن الحضارية في هلاك المجتمعات:

1. سنة الاستدراج:

التوسع في النعم مع غياب الشكر يؤدي إلى الهلاك المفاجئ.

2. سنة التداول الحضاري:

﴿وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ﴾ [آل عمران: 140]

الثروة لا تضمن البقاء الحضاري.

3. سنة ارتباط البقاء بالقيم

المجتمع يبقى بالقسط ولو كان غير مسلم، ويهلك بالظلم ولو كان مسلمًا.

الفصل الخامس: الدروس الحضارية المعاصرة:

_ضرورة ربط الاقتصاد بالقيم.

_بناء منظومة زكوية عادلة.

_محاربة الاحتكار والاستغلال.

_تعزيز مفهوم المسؤولية المجتمعية.

_تربية الأجيال على فقه الاستخلاف.

الخاتمة:

أولًا: النتائج:

١) المال في القرآن الكريم أداة اختبار لا معيار تفاضل.

٢) انفصال الثروة عن المسؤولية يؤدي إلى الغرور فالظلم فالهلاك.

٣) قصة صاحب الجنتين تمثل نموذجًا حضاريًّا لانهيار القيم قبل انهيار العمران.

٤) السنن القرآنية قوانين ثابتة لا تحابي أحدًا.

ثانيا :التوصيات:

١) إدماج فقه السنن في مناهج الاقتصاد الإسلامي.

٢) تفعيل مؤسسات التكافل.

٣) نشر ثقافة المسؤولية الأخلاقية في الاستثمار.

ثالثًا: المقترحات:

١) إجراء دراسات مقارنة بين الحضارات الساقطة والسنن القرآنية.

٢) إعداد برامج تربوية حول فقه الاستخلاف.

 

المراجع العربية:

١) ابن كثير، إسماعيل بن عمر، تفسير القرآن العظيم، دار طيبة، 1999م.

٢) الزمخشري، محمود، الكشاف، دار المعرفة، 2009م.

٣) ابن عاشور، محمد الطاهر، التحرير والتنوير، الدار التونسية للنشر، 1984م.

٤) سيد قطب، في ظلال القرآن، دار الشروق، 2003م.

٥) وهبة الزحيلي، التفسير المنير، دار الفكر، 1991م.

٥) يوسف القرضاوي، مشكلة الفقر وكيف عالجها الإسلام، مؤسسة الرسالة، 1995م.

.

د. عيد كامل حافظ النوقي

داعية إسلامي ومحاضر، حاصل على درجتي دكتوراه في العلوم التربوية والنفسية والشريعة الإسلامية

قراءة المزيد من مواضيع

متعلقة بالقسم