مقالات

عِشَاريات التطوير (13) إصلاح الأجسام

عِشَاريات التطوير (13) إصلاح الأجسام

الجسد أساس القيام بالواجبات

إنَّ إنجاز الوظائف الدينية ومُطلق الأعمال الحيوية يحتاجان بالضرورة إلى طاقات جسدية وجهود بدنية، وذلك حتى تتم الأعمال والوظائف على أكمل الوجوه وأحسنها. 

وقد امتدح القرآن الكريم (قوة الأجسام) مثل قوله تعالى: ﴿قَالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ...﴾ [البقرة: 247]. 

الجسد أمانة ومسؤولية

ومن هنا جاء اهتمام الإسلام بإصلاح الجسد، بل لقد توسَّعت منظومة الإسلام الحقوقية حتى شملت الأجساد ذاتها، فقال نبي الإسلام ﷺ: "إنَّ لجسدك عليك حقًّا". 

وقد اعتبر من تلك الحقوق أن يقوي الفرد جسده إذا ضعف، وأن ينظفه إذا اتسخ، وأن يريحه إذا تعب، وأن يعالجه إذا مرض، بل أن يقيه الأمراض قبل وقوعها ما استطاع إلى ذلك سبييلا. 

وبهذه المنهجية التطويرية أخرج الإسلام (الأمة القوية)، لأنَّ الأمم إنما تقوى بقوة أفرادها، وتضعف بضعفهم، إذْ لا يمكن أن تكون هناك أمة قوية إلا إذا كان أفرادها أقوياء، ولأجل هذا تراهن اليوم التربية الإسلامية على إيجاد الفرد المسلم القوي في كل ناحية من مناحي القوة، وفي هذا السياق أيضًا ورد قول نبينا محمد ﷺ: "المؤمن القوي خيرٌ وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف". 

والإسلام يربط دائمًا بين قوة الإيمان وقوة الأبدان، ومن ذلك قول الحق –تبارك وتعالى- على لسان ابنة شعيب: ﴿إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ...﴾ [القصص: 24]. وعليه فإن ضعف الأبدان أو ضعف النفوس من الصفات الذميمة التي ينبغي لكل فرد مسلم أن يتنزه عنها، ويُحصِّل أضدادهما من القوة والعزم، مصداقًا لقوله تعالى: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ...﴾ [الأنفال: 60]... وفي الحلقة القادمة إن شاء الله سنرى مظاهر تلك القوة. 

.

د. أحمد خونا

برلماني جزائري ، متخصص في قضايا الفقه الاسلامي والحوار وحقوق الانسان، له مشاركات في منتديات الحوار، وصدرت له العديد من الأبحاث ذات الصلة بالقضايا السياسية والتربوية والدعوية.

قراءة المزيد من مواضيع

متعلقة بالقسم