مقالات تربوية

المربي

عِشَاريات التطوير (10) مظاهر الحرص على الأوقات

عِشَاريات التطوير (10) مظاهر الحرص على الأوقات

ملامح الحرص على الوقت

إنَّ الفرد المتحقق من هذه الصفة تراه دائمًا محافظًا على وقته، ومستثمرًا لكل جزء منه فيما ينفعه في أمر معاشه أو معاده، حيث لا يفوت شيئًا منه في غير ما فائدة، بل يتجاوز ذلك إلى المحافظة على أوقات الآخرين، وتظهر مؤشرات هذه الصفة في قائمة طويلة من الأخلاق الجزئية والآداب التفصيلية، كالصرامة في الالتزام بالمواعيد، وكالاستئذان لزيارة الغير، وكالاستنكاف عن مضيعات الأوقات، كالجدل العقيم، والثرثرة في الكلام، أو عدم الإيجاز فيه، وقديمًا كان الناس عندنا يقولون: (من علامة المُقت: إضاعة الوقت).

ومن مظاهر هذا الحرص أيضًا بعض العادات التي يلتزمها صاحبها عند النوم والاستيقاظ، وفي أوقات الانشغال والفراغ، والمحمود منها كل ما كان فيه حُسن اهتبال تلك الأزمنة، تنفيذًا لإرشاده النبي -ﷺ- حين قال: "اغتنم خمسًا قبل خمسٍ: حياتك قبل موتك، وصحتك قبل سقمك، وفراغك قبل شغلك، وشبابك قبل هرمك، وغِناك قبل فقرك".

نماذج عملية من السلف

ومن المظاهر أيضًا سرعة تكيّف المتخلِّق بهذه الصفة مع طوارئ الأحوال أثناء حلول الأوقات الضائعة بقاعات الانتظار، أو عند ركوب وسائل المواصلات باغتنامها؛ بمثل قراءة الرسائل، وتلاوة القرآن الكريم، وسماع أشرطة الكاسيت في السيارة، أو بالكتابة، أو بإنجاز بعض الاتصالات الهاتفية.

ورحم الله عمر بن عبدالعزيز –رضي الله عنه- فقد كان قبل توليه الخلافة كثير الجلوس إلى عامة الناس، ولكنه حين وليَ الخلافة انشغل، فاشتاق رَجُلٌ منهم إلى مجالسته فقال له: (ألا تفرغ لنا يا أمير المؤمنين كما كنت تفرغ) فأجابه مُنشدًا:

قد جاء شغلٌ شاغلُ                     وعدلت عن طريق السلامه

ذهب الفراغ فلا فر                      اغ لنا إلى يوم القيامه

.

د. أحمد خونا

برلماني جزائري ، متخصص في قضايا الفقه الاسلامي والحوار وحقوق الانسان، له مشاركات في منتديات الحوار، وصدرت له العديد من الأبحاث ذات الصلة بالقضايا السياسية والتربوية والدعوية.

قراءة المزيد من مواضيع

متعلقة بالقسم