الرياضة أساس تنمية قوة الأجسام
كان التريُّضُ ولايزال عند كل الأمم هو أنسب الوسائل لتنمية قوى الأفراد، ومن هذا المعنى يمكننا القول إن من أهمِّ مؤشرات (قوة الأجسام) عند الأفراد هو مقدرة أصحابها على الحركة والنشاط أثناء أداء الواجبات الدينية والحيوية.
ومن هذا الباب يُروَى أن عمر بن الخطاب –رضي الله عنه- رأى رجلًا متماوتًا في صلاته فقال: يا هذا ارفع رأسك إ الخشوع في القلوب، ليس الخشوع في الرقاب"، إذْ كان هو –رضي الله عنه- إذا مشى أسرع، وإذا تكلَّم أسمع، وإذا ضرب أوجع.
وقديمًا كان الناس يمشون المسافات الطويلة لتحقيق أغراضهم دون إعياء، أما اليوم قد ترهل أغلبنا وكثر اللهثة، حتى أصبح الواحد منا لا يكاد يمشي أو يتحرك إلا راكبًا؛ بسبب قلة العناية بالرياضة البدنية التي أولاها الإسلام العناية الخاصة سواء في الرجال أو النساء؛ بل حتى الصبيان، فقد جاء في الأثر: "علموا أولادكم السباحة والرماية وركوب الخيل".
ولكن الرياضة هنا ليست مجرد الاكتفاء بنوع واحد منها، أو متابعة أخبارها دون ممارسة كما يعتقد أغلب الناس، من المؤشرات أيضًا اعتناء الأفراد بمكونات غذائهم؛ حتى يكون غذاءً متوازنًا ونافعًا، بحيث لا يعتمدون فيه على الوجبات الجاهزة، ولا يفرطون فيه باستهلاك الدهون والأملاح والسكريات، أو يسرفون بشرب المنبهات.
عافية البدن نعمة عظيمة
ومنها كذلك عافية الأبدان وسلامتها من الأمراض، مصداقًا لقوله ﷺ: "مَنْ أصبح منكم معافى في بدنه... فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها". وقد تتعزز الصحة بالنظافة والتطهر، وتتعزز أيضًا بترك المسكرات والمخدرات، وبالتخلص من بعض المعتادات كتعاطي الدخان ونحوه من المهلكات.
ومنها الكف عن تناول الأدوية دون استشارة الأطباء، ومنها الكشف الطبي العام لبدنه... ونحو ذلك مما لا يحصيه هذا الإيجاز.
.
د. أحمد خونا
برلماني جزائري ، متخصص في قضايا الفقه الاسلامي والحوار وحقوق الانسان، له مشاركات في منتديات الحوار، وصدرت له العديد من الأبحاث ذات الصلة بالقضايا السياسية والتربوية والدعوية.