مقالات تربوية

دروس تربوية للأمة ووقفة مع آية العدل والإحسان

دروس تربوية للأمة ووقفة مع آية العدل والإحسان

نَفَحَاتُ الْجُمُعَةِ:
"دُرُوسٌ تَرْبَوِيَّةٌ لِلْأُمَّةِ، وَوَقْفَةٌ مَعَ آيَةٍ"
 

الجمعة ليست يومًا عابرًا في ذاكرة الزمن، بل محطة إيمانية،وتربوية تتجدد فيها العزائم، وتتصالح فيها النفوس مع ربها، وتستيقظ فيها الضمائر من غفلتها،إنها مدرسة أسبوعية نتعلم فيها أن الإيمان ليس كلمات تُقال، وإنما أخلاق تُعاش، ومسؤولية تُؤدَّى، ورحمة تمتد إلى الإنسان والحياة.
 

أولا:وقفة مع آية

قال الله تعالى:
﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَىٰ وَيَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ ۚ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾، [سورة النحل: 90].
هذه الآية دستور تربوي وإنساني عظيم، يجمع أصول بناء الفرد وإصلاح المجتمع؛ فالعدل يحفظ الحقوق، والإحسان يرتقي بالإنسان من مجرد أداء الواجب إلى فضيلة العطاء، وصلة الرحم تحمي تماسك الأسرة، والنهي عن الفحشاء والمنكر والبغي يصون كرامة الإنسان وأمن المجتمعات.
وقد وصف عبد الله بن مسعود رضي الله عنه هذه الآية بأنها أجمع آية في القرآن للخير والشر، كما ورد في تفسير ابن كثير عند تفسيرها.
 

ثانيا :دروس تربوية من نفحات الجمعة

١) التربية بالقدوة قبل الموعظة:
فلا قيمة لخطاب يدعو إلى الصدق، وصاحبه يكذب، أو يحث على الرحمة وصاحبه يقسو؛ فالأبناء يتعلمون من سلوكنا أكثر مما يتعلمون من كلماتنا.
٢)بناء الإنسان يبدأ من القلب:
فالقلب الذي يتربى على مراقبة الله، واحترام الآخرين، وحفظ اللسان، يكون أقدر على مقاومة الكراهية، والتعصب، والفساد.
٣)الأسرة نواة الإصلاح:
فلنحوّل بيوتنا إلى مدارس للمحبة، والحوار، نربي فيها أبناءنا على الاعتدال، وقبول الاختلاف، وتحمل المسؤولية، ونحفظ فيها كرامة الصغير ،والكبير.
 

ثالثا:رسالة الجمعة إلى الأمة

يا أمة القرآن، اجعلوا الجمعة بداية إصلاح لا مجرد عادة أسبوعية؛ تصالحوا، وتراحموا، وأنصفوا الضعيف، وأكرموا المعلم، واحموا الطفل، وارعوا كبار السن، وافتحوا أبواب الأمل للشباب، واجعلوا من اختلافكم بابًا للتعارف ، لا ذريعةً للعداء.
 

رابعًا

الأمة لا تنهض بالدعاء وحده ولا بالعمل المجرد عن القيم، بل تجمع بين صدق التوكل، وصالح السعي. فالعلم والعمل والعدل، والتعاون ،والتكافل ركائز النهضة، وبها تُصان الأوطان، وتُبنى الحضارات.
قال رسول الله ﷺ: «المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده» (متفق عليه).
وهو درس عظيم في التربية على الأمن المجتمعي، وضبط السلوك، واحترام كرامة الناس.
 

إن نهضة الأمة تبدأ حين يصبح العدل ثقافة، والرحمة منهجًا، والعلم رسالة، والإنسان غايةً للتكريم لا وسيلةً للاستغلال.
اللهم اجعل جمعتنا جمعة هداية وإصلاح، وألّف بين القلوب، وفرّج كروب الأمة، وانصر المظلومين، واحفظ فلسطين وغزة وسائر بلاد المسلمين، وارزق العالم سلامًا عادلًا، وأمنًا ورحمةً، واجعلنا مفاتيح للخير مغاليق للشر.

وكل جمعة وأنتم إلى الله أقرب، وبالخير أسبق، وللإنسانية أنفع.

 

اقرأ أيضًا: المربي الذي يخبر طلابه أنه يحبهم في الله

 

 شارك المقال إن أفادك، وتابعنا على منصات تربية.كوم للمزيد.

.

د. عيد كامل حافظ النوقي

داعية إسلامي ومحاضر، حاصل على درجتي دكتوراه في العلوم التربوية والنفسية والشريعة الإسلامية

قراءة المزيد من مواضيع

متعلقة بالقسم