الأسرة

في قلب ابنك فاقة لا يسدها إلا معرفة الله

في قلب ابنك فاقة لا يسدها إلا معرفة الله

يحرص الآباء على أن لا يجوع ابنهم، ولا يتعثّر في دراسته، ولا يهمل صحته. ومع ذلك نرى أبناءً يملكون كل ما يحتاجون من الأسباب المادية، لكن القلق يسكنهم، والفراغ يلاحقهم، والحيرة تسرقهم من أنفسهم.

وهذا ما يلفت إليه ملف "الربانية" حين يتحدث عن حاجة النفس إلى معرفة خالقها.

 

غذاء الإنسان وقوته وصلاحه

يقرر الملف أن الجهل بالله والغفلة عن معرفة أسمائه وصفاته سبب رئيس في ضعف محبة الله والخوف منه ورجائه في قلوب العباد، ومن ثم بعدهم عن سمت العبودية وما يتبع هذا من مظاهر السلوك غير السوي. ثم يستشهد بعبارة جامعة: "الإيمان بالله وعبادته ومحبته وإجلاله هو غذاء الإنسان وقوته وصلاحه وقوامه."

فالإيمان هنا ليس زيادة تجميلية، بل غذاء، أي أنه ضرورة كالطعام. وكما أن الجسد الذي لا يتغذى يضعف، فالروح التي لا تتغذى بمعرفة الله وعبادته ومحبته تضعف.

 

فاقةٌ وشَعَث

ويضيف الملف في موضع آخر: "تحقيق العبودية لله رب العالمين هو المخرج للأمة اليوم، وقد سيطر السعار المادي على كثير من القلوب والعقول، وانتشرت مظاهر كثيرة تدل على اختلال الأخلاق والسلوك، وفشت أنواع القلق والحيرة والاكتئاب وغيرها من الأمراض النفسية؛ إذ بتحقيق العبودية تزكو النفوس وتطمئن القلوب؛ ففي القلب فاقة لا يسدها إلا معرفة الله، وفي القلب شعث لا يلمّه إلا العبودية له تعالى."

والفاقة هي الحاجة الشديدة، والشعث هو التفرّق والاضطراب. فالقلب محتاج وممزّق في آنٍ واحد، ولا يكتمل إلا حين يعرف ربه ويتعلق به.

 

أربع عادات لتغذية القلب في البيت

1) عرّفه بربه من خلال أسمائه. قال الله: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ فَادْعُوهُ بِهَا﴾ [الأعراف: 180]. اختر اسمًا كل أسبوع: الرحيم، الغفور، الودود، الرزّاق، واربطه بحياة الطفل: حين يخطئ فيندم، قل له إن الله غفور؛ حين تفرحون بوجبة، إن الله رزّاق.

2) علّمه الدعاء كلغة حاجة. حين يخاف أو يحزن، علّمه أن يرفع يديه ويقول ما في قلبه. فالدعاء في تعريف الملف "إظهار الافتقار إليه"؛ وهو يعلّم الطفل أن حاجته ليست عارًا وأن لها بابًا مفتوحًا.

3) اجعل ذكر الله في البيت أنيسًا لا تهديدًا. كثير من الأطفال يسمعون اسم الله مقرونًا بالتخويف: "الله سيعاقبك". فإذا غلب هذا على بيتك نمت عنده الخشية دون المحبة والرجاء. أما إذا ربّيته على ثلاث ركائز معًا: الحب والخوف والرجاء، فقد غذّيت قلبه بالتوازن.

4) قلّل من السعار. يقول الملف إن السعار المادي سيطر على القلوب. فاسأل نفسك: ما الذي يسمعه ابنك في بيتك أكثر: حديثًا عن الأسعار والماركات والمقتنيات، أم عن الله والرحمة والخير؟ لا تحرمه من الدنيا، لكن اجعل الآخرة حاضرة في الحديث.

 

كلمة الاطمئنان

قال الله تعالى: ﴿أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾ [الرعد: 28].  فمن أراد لأبنائه طمأنينة القلب فليكثر لهم من ذكر الله والتعريف به.

 

خاتمة

إذا سألتَ نفسك آخر الليل: ما الذي أعطيتُه لأبنائي اليوم؟ فلا تجعل الجواب محصورًا في الطعام والدراسة. اسأل: هل عرّفتهم بربهم اليوم؟ هل سمعوا مني اسمًا من أسمائه؟ هل رأوني أدعوه؟ فهذا هو الغذاء الذي لا يسدّ حاجة القلب سواه.

اقرأ أيضًا: تحبيب الله إلى أبنائنا: كيف نربّي قلبًا يعبد الله شوقًا لا خوفًا فقط؟ | الرحمة قوّة لا ضعف: بيت لا يعرف القسوة

شارك المقال إن أفادك، وتابعنا على منصات تربية.كوم للمزيد.

.

فريق التحرير

قراءة المزيد من مواضيع

متعلقة بالقسم