مقالات تربوية

الربانية طريقنا للإصلاح

الربانية طريقنا للإصلاح

وفق هذه الدعوة الربانية

احتسب الإخوان هذه السنة في منهجهم كمرحلةٍ أساسيةٍ في طريق الإصلاح والتغيير، واستقر في فهمهم أن الإسلام توعد الله بحفظه إلى أن تقوم الساعة، فالذين يقدمونه على أموالهم وأنفسهم وأسرهم وعملهم، هم المعرضون لامتحان الثبات على المنهج الرباني، حاملين عبء الأمانة التي أشفقت مَن حملها السماوات والأرض والجبال، وتعمق في قلوبهم أن هذه الابتلاءات ما تزيدهم إلا يقينًا بأنهم على الصراط المستقيم:﴿وَلَوْلا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلاً﴾ [الإسراء 74]، وبأنهم ثابتو الخطى على دعوتهم: ﴿فَلا تُطِعْ الْمُكَذِّبِينَ (8)وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ (9)﴾ [القلم:8-9] .

يقول الإمام البنا عن آثار المحن الربانية:

(وصادف ذلك امتحان لدعوة الإخوان كشف عن جوهرها ولفت أنظار الناس إليها، وجمع كثيرًا من القلوب النافرة حولها، وبذلك انتقلت الدعوة إلى القلوب المؤمنة والعقول المفكرة، وأصبحت قاعدة مسلمّا بها بعد أن كانت عاطفة متحمسة، ونظر إليها كثير من الناس على أنها مبادئ  ممكنة التحقيق صالحه للتطبيق، فلم تعد حلماً في الرؤوس أو وجدانًا في النفوس فقط ) .

فيا قومنا : إن كنتم تعتبرون إصلاحنا للمجتمع ومناشدتنا للتغيير، ووقف هذا التردي في جميع الأحوال، وإزالة هذا الاحتقان والانسداد في الحياة السياسية، بأنه عملٌ محظور، فلتعلموا بأنكم قد أخطأتم التقدير، وتجنبتم الحقيقة، فما ننشده هو أمل الأمة، وملتقى الفكر، وما أجمعت عليه الأحزاب، والتقت عليه التيارات بكافة أطيافها.

الربانية طريقنا للإصلاح

إن الربانية هي إصلاحٌ للنفس والمجتمع، فالربانيون استحفظوا كتاب الله، فهم المسئولون أمام الله عن حفظ الشريعة، وعن نقلها وتعليمها لعباد الله: ﴿بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ﴾ [المائدة: 44]، فالرباني يشعر أن الله سيسأله عن الشريعة كلها، وعن هذه البشرية جمعاء ؛ إن أولى خطوات خلاص العالم كله مما يداهمه يكمن في عودتنا للربانية الجادة والحقيقية و العمل الجاد لنصرة الإسلام ورفعة شأنه، ومن هنا وجب على كل الغيورين والمخلصين للإسلام العجلة والفرار إلى الله : ﴿فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾[الذاريات: 50]، وليكن شعارنا:﴿وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى﴾ [طه: 84].

وقد دلنا الإمام الشهيد أننا إذا رأينا العقبات علي الطريق، نتذكر بجوارها عوامل النجاح التي لا تثبت أمامها عقبة وهي :

أننا ندعو بدعوة الله وهي أسمى الدعوات وننادي بفكرة الإسلام وهي أقوى الفكر، ونقدم للناس شريعة الله وهي أعدل الشرائع .

وأن العالم كله في حاجة إلي هذه الدعوة وكل ما فيه يمهد لها ويهيئ سبيلها .

وأننا بحمد الله براء من المطامع الشخصية بعيدون عن المنافع الذاتية ولا نقصد إلا وجه الله وخير الناس ولا نعمل إلا ابتغاء مرضاته .

وأننا نرقب تأييد الله ونصرته، ومن نصره الله فلا غالب له، فقوة دعوتنا وحاجة العالم إليها ونبالة مقصدنا وتأييد الله إيانا، هي عوامل النجاح التي لا تثبت أمامها عقبة ولا يتوقف في طريقها عائق .

ويا أمتنا:

إن الشرفاء الذين يواجهون المؤامرات والاعتقالات وقضايا التدليس والتلفيق، يعلمون أنهم بثباتهم سوف تزال المؤامرات، وبيقينهم ستمحى الشبهات: ﴿وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلاَّ إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا (22)﴾ [الأحزاب:22].

وليس إلى نجاح الدعوات إلا هذا الطريق، فالدعاة الربانيون هم الذين يواجهون المحن ولا يلجأون إلا إلى الله، ولا يحنون جباههم لغيره .

.

فريق التحرير

قراءة المزيد من مواضيع

متعلقة بالقسم