مقالات تربوية

وضوح الغاية

وضوح الغاية

إن وضوح الباعث الحقيقي والمحرك الفعلي والدافع الأساسي للعمل من أجل عزة الإسلام وإعلاء كلمة الله؛ هو الذي يعين صاحب الدعوة على الالتزام بمنهج الدعوة الإسلامية في إصلاح الأمة ونهضتها ورقيها؛ للوصول بها إلى الخيرية التي وصف الله تعالى بها أمة الإسلام في قوله تعالى: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ [آل عمران : من الآية 110]. 
وكما أن وضوح الباعث الحقيقي في نفس صاحب الدعوة يتولد عنه الانتماء الصادق لهذه الدعوة المباركة والتجرد التام لها، فلا ينفك عنها مهما طال الزمن واشتدت به الخطوب؛ لأنه يدرك طبيعة الانتماء لهذه الدعوة المباركة.

المنطلقات الأربعة

أولًا: المنطلق العقدي؛ لأن أداء التكاليف الشرعية عامة، وإعلاء كلمة الله -تبارك وتعالى- هو واجب شرعي على كل مسلم. 
ثانيًا: المنطلق الفكري؛ لأن الفهم السليم والصحيح للإسلام- كما عبَّر عنه الإمام البنا رحمه الله في "رسالة التعاليم" و"الأصول العشرين" هو الأساس الذي يُبنى عليه العمل الإسلامي. 
ثالثًا: المنطلق التنظيمي؛ لأن العمل الجماعي فريضة شرعية، وكما أوضح فقهاء وعلماء الأمة "بأنه ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب"، فالعمل لإعلاء كلمة الله تبارك وتعالى واجب شرعي، ولا يتم هذا الواجب إلا من خلال العمل الجماعي المتكاتف المنظم الموحد المتماسك البناء والمترابط الأركان. 
رابعًا: المنطلق الأخلاقي؛ لأن الأخلاق الإسلامية من الصدق والوفاء والتجرد وغيرها هي أساس العمل الإسلامي وبناء الأمة الإسلامية ونهضتها المنشودة.


ولقد عبَّر الإمام البنا- رحمه الله- عن هذه المنطلقات الأربعة بقوله: 

"إن تكوين الأمم وتربية الشعوب وتحقيق الآمال ومناصرة المبادئ، تحتاج من الأمة التي تحاول هذا أو من الفئة التي تدعو إليه على الأقل؛
إلى قوة نفسية عظيمة تتمثل في عدة أمور:

- إرادة قوية لا يتطرق إليها ضعف. 
- ووفاء ثابت لا يعدو عليه تلون ولا غدر. 
- وتضحية عزيزة لا يحول دونها طمع أو بخل. 
- ومعرفة بالمبدأ وإيمان به وتقدير له، يعصم من الخطأ فيه، أو الانحراف عنه، أو المساومة عليه، أو الخديعة بغيره. 


على هذه الأركان الأولية التي من خصائص النفوس وحدها، وعلى هذه القوة الروحية الهائلة؛ تُبنى المبادئ وتتربى الأمم الناهضة، وتتكون الشعوب الفتية، وتجدد الحياة لمن حرموا الحياة زمنًا طويلًا، وكل شعب فقد هذه الصفات الأربعة، أو على الأقل فقد قواده ودعاة الإصلاح؛ فهو شعب عابث مسكين، لا يصل إلى خير، ولا يحقق أملًا..".

.

فريق التحرير

قراءة المزيد من مواضيع

متعلقة بالقسم