مقالات تربوية

المربي

عِشَاريات التطوير (7) متانة الخُلُق

عِشَاريات التطوير (7) متانة الخُلُق

لا يخفى أن القضية الأخلاقية تمثِّلُ إحدى مهمَّات الإصلاح الكبرى التي اضطلع بها في كل جيلٍ من أجيال البشر الأنبياء –عليهم السلام- والمصلحون، ولأجل هذا قال ﷺ: "إنما بُعثْتُ لأتمم مكارم الأخلاق".

ولكن معادلة الأخلاق ليست كما ظنها بعض التربويين الذين زعموا أن أخلاق الإنسان التي يُفطَر عليها حين ولادته لا يمكنها أن تتغير أو تتبدَّل، لا سلبًا ولا إيجابًا، وهذا الظن مسرفٌ في الخطأ إذْ لو صُدِقَ لأصبحت كل المناهج التربوية عبثًا لا فائدة منها، والصواب أنها قابلة للتغيير والتطوير، والعلاقة بين نموها وذبولها، وبين متانتها وضعفها، شبيهةٌ بالعلاقة بين النواة والنخلة، فكل نواة مخبوء في جوفها نخلة لن تخرج إلى الوجود بثمراتها اليانعة دون رعاية وبيئة حاضنة.   

ولأجل هذا زعمنا أن من عِشَاريات التطوير الذاتي أن يُصلح الإنسان نفسه، حتى يكون (متين الخُلُق)، والمقصود بمتانة الخُلُق هو الرسوخ فيه والتمكُّن منه، حتى يصير سَجيَّة وطبعًا ثابتًا في صاحبه بحيث إذا انخدع الناس لا ينخدع، وإذا جَبَنوا أو طَمعوا لم يجبُن أو يطمع، لأنه متين الخُلُق متفرد به، وليس هو إمعة يقول: إن أحسن الناس أحسنت، وإن أساءوا أسأت، ولا هو كذلك ممن يطبق الأخلاق بانتقائية في محيطه ومحيط جماعته فقط، أما مع غيرهم فهو خارج دائرة الأخلاق مثل الذين قالوا:﴿لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ...﴾ [آل عمران: 75].

والحاصل إن هذا الكلام في الأخلاق قد يطول؛ ولكن مجالات إصلاحها عند أهل التربية تدور على إصلاح وضبط ثلاث قوى مركوزة في الإنسان؛ ألا وهي: (القوة العقلية) التي تنصلح بأخلاق الفكر وبالفهم الدقيق، و(القوة الشهوانية) والتي تنصلح عندهم بالعفة وبالإيمان العميق، وأخيرًا (القوة الغضبية) التي يصلحها العدل والإحسان والحب الوثيق، وللحديث بقية…

.

د. أحمد خونا

برلماني جزائري ، متخصص في قضايا الفقه الاسلامي والحوار وحقوق الانسان، له مشاركات في منتديات الحوار، وصدرت له العديد من الأبحاث ذات الصلة بالقضايا السياسية والتربوية والدعوية.

قراءة المزيد من مواضيع

متعلقة بالقسم