حين يصبح الخير معنى الإيمان
لقد جعل الله –تعالى- كل فرد مسلم بحكم طبعه وإسلامه عنوانًا للسلمية، ورمزًا للخيرية. ولقد ربط القرآن الكريم بين عبادات المسلمين وبين فعلهم للخير فقال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [الحج: 77]. وقال تعالى: ﴿وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ...﴾ [آل عمران: 104].
والدعوة إلى الخير هي دعوة عامَّة ومطلقة لنفع الغير، ولذلك قال عليه الصلاة والسلام في حديث آخر: "من استطاع منكم أن ينفع أخاه فليفعل".
النفع الذي لا يعرف حدودًا
وليس المقصود بأخيه هنا هو حكر النَّفع على المسلمين وحدهم؛ بل ذاك شامل لهم ولغيرهم، بل شامل للإنسان والحيوان وما سواهما من خلق الله الله –تعالى- لأنَّ الخلق كلهم عيال الله –عز وجل- وأحبُّ الخلق إلى الله –سبحانه- أنفعهم لعياله.
ولترسيخ هذا المعنى في شمول النفع شبَّه نبينا عليه الصلاة والسلام (الفرد المسلم) بالنخلة، التي كل ما فيها من شيء يفيض بالنفع والخير، فقال عليه الصلاة والسلام: "والذي نفس محمد بيده إنَّ مثل المؤمن كمَثَل النخلة أكلت طيبًا ووضعت طيبًا ووقعت فلم تكسر ولم تُفسِد".
بل مَثَّل الأمة كلها بالغيث النافع فقال ﷺ: "مَثَل أمتي كمثل الغيث ليس يُدرَى أوله خير أم آخره خير".
النفع العام… من العبادة إلى السلوك
ومن هنا وجب على كل مسلم أن يُصلِحَ نفسه حتى يكون نافعًا لغيره، وأدنى مراتب النفع هو كف الأذى عن الغير، وأعلاه لا حد له: ﴿وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا ۖ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ...﴾ [البقرة: 148].. وللحديث بقية...
.
د. أحمد خونا
برلماني جزائري ، متخصص في قضايا الفقه الاسلامي والحوار وحقوق الانسان، له مشاركات في منتديات الحوار، وصدرت له العديد من الأبحاث ذات الصلة بالقضايا السياسية والتربوية والدعوية.