إن هدف التربية والتكوين، سواء أكانا عن طريق التربية والتكوين الذاتي أم غيرهما، إنما هو إيجاد الفرد الصالح في المجتمع، والفرد الصالح هو أساس الإصلاح، وهو أيضًا أساس التطوير، وبدون هذا الفرد الصالح المصلح لا يمكن أبدًا أن تتحقق تلك الغايات النبيلة في المجتمع والأمة.
فالرجل الصالح هو سر حياة الأمم وهو مصدر نهضاتها، بل إن تاريخ الأمم إنما هو تاريخ مَنْ ظهر بها من الرجال النابغين الأقوياء النفوس والإرادات، وإن قوة الأمم أو ضعفها إنما تقاس بخصوبتها في إنتاج الرجال الذين تتوفر فيهم شرائط الرجولة الصحيحة.
ومن هنا أصبح واجب المسلمين الأول هو العمل مع أنفسهم، ولأجل هذا كان الإمام حسن البنا –رحمه الله- يقول لتلاميذه: "كوِّنوا أنفسكم تتكون بكم أمتكم"، ويقول لهم أيضًا: "إن الرجل الواحد في وسعه أن يبني أمة إذا صحت رجولته"، ويضيف: "إذا وُجِدَ المسلم الصحيح وجدت معه وسائل النجاح جميعًا".
وهذه الكلمات صحيحة ومعانيها أصيلة. فقد جاء في سيرة سيدنا عمر بن الخطاب –رضي الله عنه- أنه جلس ذات يومٍ بين أصحابه فقال لهم: تمنوا، فقال رجل: أتمنى لو أن هذه الدار مملوءة ذهبًا أنفقه في سبيل الله، ثم قال: تمنوا، فقال رجل: أتمنى لو أنها مملوءة لؤلؤًا وزبرجدًا وجوهرًا، فأنفقه في سبيل الله وأتصدق به، ثم قال عمر –رضي الله عنه- تمنَّوا، فقالوا: ما ترى يا أمير المؤمنين؟ فقال عمر: أتمنى لو أنها مملوءة رجالًا مثل أبي عبيدة بن الجراح، ومعاذ بن جبل، وسالم مولى أبي حذيفة، وحذيفة بن اليمان" رضي الله عنهم.
.
د. أحمد خونا
برلماني جزائري ، متخصص في قضايا الفقه الاسلامي والحوار وحقوق الانسان، له مشاركات في منتديات الحوار، وصدرت له العديد من الأبحاث ذات الصلة بالقضايا السياسية والتربوية والدعوية.