يغرق الناس في هذا العصر في طوفان المعلومات الزائفة.. وهناك الكثير من الوسائل التي تستخدمها قوي الرأسمالية والاستعمار لتضليلك،وتغييب وعيك،والسيطرة علي عقلك وروحك وقلبك لتفقد قدرتك علي المقاومة والتحدي؛ فتستسلم، وترضي بالعبودية للغرب، باعتبار أن هذا الغربي المتقدم تمكن من تحقيق المعجزات بالعلم بعد أن ابتعد عن الدين، وأنت تتحمل المسؤولية عن كل ما تعرض نفسك له، وتسمح بدخوله إلي رأسك، فهذا الرأس ثمين يستحق أن تحافظ عليه، وأن تملأه بالمعرفة التي تجعل لحياتك معني وقيمة وأهمية، وتساعدك في أن تعيش كإنسان كرمه الله.
من أهم وسائل التضليل أنهم يصنعون لك نجوما في كل المجالات، يوفر لهم الغرب أسباب الشهرة، ليتزايد تأثيرهم علي الناس، ويتباري النقاد في مدح أفكارهم وتمجيدها، وتنشر وسائل الإعلام إنتاجهم حتي لا يصبح أمامك سوي أن تصدق هذه الأفكار دون مناقشة.. بينما يمكن أن تكشف لك القراءة الواعية الناقدة أنهم مجرد خدم للرأسمالية، وتابعين للغرب يرددون أفكارا منقولة عن المستشرقين، وأنهم لم يقفوا يوما مع الحق، ولم يسهموا في كفاح شعوبهم ضد الطغيان والاستبداد.
زيف النظريات العلمية وعنصرية الغرب!
هناك الكثير من العلماء الحقيقيين لكنهم يرفضون قبول شروط الاستبداد والاستعمار، ويقدمون للبشرية نظريات أعظم كثيرا من تلك النظريات الغربية، لكن بسبب اعتزازهم بكرامتهم وتعظيمهم لقيمة العلم، ورفضهم الانبطاح والعبودية، وصدق انتمائهم للإسلام يتم اضطهادهم والتضييق عليهم، وترفض المجلات العلمية الغربية نشر أبحاثهم، فعنصرية الغرب تمنعه من الترويج لنظريات جديدة تتحدي منظومة الأفكار التي يقيم عليها سيطرته علي العالم ومنها العلمانية ( الدنيوية ) أو ابعاد الدين عن الحياة.
وقد فرض الغرب علي جامعاتنا تدريس الكثير من النظريات التي لا يمكن أن تصمد أمام مناقشة عقلية، وتتعارض مع الإسلام، وتستهدف تبرير السيطرة الغربية علينا واستنزاف ثرواتنا واستعبادنا.
والتنظير في العلم أصبح يحتكره الغرب، فلا يجوز أن ينتج عربي أو مسلم نظرية جديدة خاصة إذا كانت تمجد الاسلام، وتوفر المعرفة الحقيقية عن دوره في بناء المستقبل.
العلم وخشية الله
كيف تحمي نفسك من التضليل العلمي خاصة في مجال العلوم الانسانية التي تبني المجتمعات والدول، وتقوم علي أساسها الحضارات ؟!
الله سبحانه وتعالي أعطانا المقياس الذي يمكن أن نستخدمه في اتخاذ قرارات في تلقي المعرفة من العلماء، وهو النظر إلي خشية العالم لله، فأعظم العلم هو معرفة الله، والذي لا يعرف الله جاهل مهما تبحر في علم الدنيا.. لماذا؟!
العالم الحقيقي صاحب رؤية شاملة وبصيرة وقدرة علي الربط بين الظواهر والأحداث، وكلما ازداد علمه اتضحت أمام بصيرته حقيقة هي أن لهذا الكون خالق عظيم قوي علي كل شيئ قدير.
كما يدرك العالم الحقيقي أنه لم يحصل من العلم إلا علي القليل، وأن الله هو الذي وهبه هذا العلم، فيحمد الله علي نعمه، ويستخدمه في تحقيق الخير للبشر، وفي الكفاح من أجل تحقيق العدل، وفي حماية كرامة الناس.
القرآن مصدر المعرفة
لذلك يلجأ العالم الحقيقي للقرآن الذي أنعم الله علينا به لنتعلم كيف نحدد أهدافنا في الحياة، ونبني الحضارة، ونعرف حقوقنا ومسؤولياتنا، وكلما ازداد العالم علما زادت خشيته لله، لأن قلبه يتعلق به.
لذلك انظر إلي سيرة حياة هذا العالم قبل أن تقرر أن تتلقي منه العلم، فإن كان يتقي الله ويخشاه، ويعتز بالاسلام، فلا يحني هامته إلا لله وحده، ويجهر بالحق، فهو عالم حقيقي يستحق أن تستمع له.
خشية الله أهم سمات العالم الحقيقي الذي يحترم كرامة العلم، والذي يبحث عن الحقيقة، ويمتلك الشجاعة لإعلانها، وخشية الله تلزم العالم بالعدالة والأخلاق، فهو يرجو الجزاء من الله الكريم، ولا يخاف إلا الله.
والبشرية أصبحت في أشد الحاجة لعلماء يخشون الله ليرشدوا مسيرتها.
.
د. سليمان صالح
أستاذ الصحافة والاعلام الدولي بكلية الاعلام جامعة القاهرة، رئيس قسم الصحافة السابق بكلية الاعلام جامعة القاهرة، مفكر إسلامي