الأسرة

المرأة المسلمة

حق الأم الذي قرنه الله بشكره

حق الأم الذي قرنه الله بشكره

في وسط وصايا لقمان لابنه، تتوقّف الآيات لتقرّر حقًّا عظيمًا بأسلوبٍ يهزّ القلب؛ فبعد أن أوصى لقمان ابنه بالتوحيد، جاء التعقيب الإلهيّ ليقرن حقّ الوالدين بحقّ الله: ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَىٰ وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ﴾ [لقمان: 14]. فتأمّل: جعل الله شكر الوالدين قرين شكره، وخصّ الأمّ بالذكر دون الأب، فذكر تعبها وحدها: ﴿حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَىٰ وَهْنٍ﴾. أيُّ تكريمٍ للأمّ أعظم من أن يذكر الله تعبها في كتابه، ويجعل شكرها قرين شكره؟

مكانةٌ أعلاها القرآن الكريم

هذه الآية وحدها ترفع الأمّ إلى منزلةٍ لا تدانيها منزلة؛ فالأمّ التي حملت وهنًا على وهن، وسهرت وتعبت وأرضعت وربّت، جعل الله برّها فريضةً مقرونةً بتوحيده. وهذا التكريم ليس للأمّ لتفخر به وحسب، بل ليعرف الأبناء قدر أمّهاتهم، ولتعرف الأمّ نفسها عظمة الدور الذي تقوم به؛ فما تبذله من تعبٍ خفيّ لا يراه أحد، يراه الله ويثقله في ميزانها، ويجعل شكرها من شكره. فلا يصغّرنّ في نظر الأمّ ما تقدّمه؛ فهو عند الله عظيم.

 

والمرأة تربّي أبناءها على البرّ

وكما أن للأمّ حقًّا عظيمًا، فإن عليها مسؤوليةً في أن تربّي أبناءها على البرّ؛ فالأدب مع الوالدين ليس خُلقًا فرديًّا، بل حجر الأساس في نهضة الأسر واستقرار المجتمعات. والمرأة أقدر الناس على غرس هذا الخُلق في أبنائها، بأمورٍ عملية:

بأن تكون قدوةً في برّ والديها. فالطفل الذي يرى أمّه تبرّ جدّته وتصلها وتخفض لها جناحها، يتعلّم البرّ بالمشاهدة قبل الكلام؛ ويعلم أن هذا ما سيفعله معها هو غدًا. فالأمّ البارّة تربّي أبناءً بارّين، والعاقّة تربّي عاقّين وإن أمرتهم بالبرّ.

بأن تربط البرّ بالإيمان لا بالمصلحة. فتعلّم أبناءها أن برّ الوالدين عبادةٌ يُتقرّب بها إلى الله، لا مجاملةً ولا انتظارًا لمقابل؛ فحين يقترن البرّ في نفوسهم بالإيمان، يثبت ويدوم.

بأن تغرسه بالحبّ لا بالإلزام. كما ربّى لقمان ابنه بالحبّ والحكمة، تغرس الأمّ برّها في أبنائها بالمودّة لا بالمطالبة المستمرّة بحقوقها؛ فالبرّ الذي ينبع من حبٍّ أبقى من الذي يُنتزع بالعتاب.

 

حين يتعارض أمر الوالدين مع أمر الله

وقد وضعت السورة ميزانًا دقيقًا؛ فمع عظم حقّ الوالدين، تبقى طاعة الله فوق كلّ طاعة: ﴿وَإِن جَاهَدَاكَ عَلَىٰ أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا﴾ [لقمان: 15]. فحتى حين لا تجوز طاعتهما في معصية، تبقى الصحبة بالمعروف واجبة. وهذا درسٌ تعلّمه الأمّ لأبنائها: أن البرّ لا يسقط بالخلاف، وأن حسن الصحبة حقٌّ للوالدين في كلّ حال.

 

خاتمة

كرّمكِ الله أيّتها الأمّ حين ذكر تعبكِ في كتابه، وجعل شكركِ قرين شكره؛ فاعرفي قدر دوركِ، ولا تصغّري ما تبذلين. ثم اغرسي في أبنائكِ البرّ بالقدوة والحبّ وربطه بالإيمان؛ فتجمعي بين أن تنالي حقّكِ الذي أعلاه الله، وأن تربّي جيلًا بارًّا يعرف الوفاء قبل أن يطالب بالحقوق.

 

 

اقرأ أيضًا: نبيٌّ من أولي العزم يطلب أن يتعلّم.. فأين نحن؟

 

شارك المقال إن أفادك، وتابعنا على منصات تربية.كوم للمزيد.

.

فريق التحرير

قراءة المزيد من مواضيع

متعلقة بالقسم