الأسرة

ملــف أولادنــا

تعلَّم من سيدنا يوسف: أربع خطوات لتدريب ابنك على الادخار

تعلَّم من سيدنا يوسف: أربع خطوات لتدريب ابنك على الادخار

من أنفع ما نمنحه أبناءنا أن نعلّمهم كيف يفكّرون في الغد قبل أن يأتي؛ فكثير من إخفاقات الحياة سببها العيش بلا خطّة، والإنفاق بلا تدبير، والتعامل مع المستقبل كأنه لن يأتي. وقد ضرب القرآن لنا في قصة يوسف -عليه السلام- نموذجًا رفيعًا في التخطيط بعيد المدى وحسن إدارة الموارد، يصلح أن يكون درسًا نربّي عليه أبناءنا.

فحين عُرضت على يوسف -عليه الصلاة والسلام- رؤيا الملك ــ سبع بقراتٍ سمانٍ يأكلهنّ سبعٌ عجاف ــ لم يكتفِ بتفسيرها، بل وضع خطّةً كاملة تقي البلاد شبح الجوع قبل أن يقع: ﴿قَالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَبًا فَمَا حَصَدتُّمْ فَذَرُوهُ فِي سُنبُلِهِ إِلَّا قَلِيلًا مِّمَّا تَأْكُلُونَ﴾[يوسف: 47]. فأرشدهم إلى العمل الدائب في سنوات الرخاء، وإلى الادّخار المنظّم، وإلى الاقتصاد في الاستهلاك استعدادًا لسنوات الشدّة. لقد كان يوسف يرى أبعد من يومه، ويعمل لغدٍ لم يأتِ بعد؛ وتلك قمّة إحسان تدبير الحياة.

 

دروسٌ نربّي عليها أبناءنا

التفكير في الغد لا العيش ليومٍ واحد. علّم ابنك أن ينظر إلى ما بعد اللحظة؛ أن يستعدّ لامتحانه قبل أن يداهمه، وأن يرتّب وقته قبل أن يضيع منه. فالطفل الذي يتعوّد التخطيط صغيرًا، يواجه الحياة كبيرًا وهو يملك زمامها، لا تسوقه المفاجآت.

الادّخار وعدم الإسراف. في خطّة يوسف درسٌ صريح في الادّخار: أن نُبقي من رخاء اليوم لشدّة الغد، وألّا نُسرف فيما بين أيدينا. فعلّم ابنك قيمة الادّخار عمليًّا؛ أن يضع جزءًا ممّا يُعطى ولا ينفقه كلّه، وأن يعرف أن النعمة قد تُقبض فيَحسن من ادّخر لها. وهذا يغرس فيه وعيًا ماليًّا يحفظه من التبذير عمره كلّه.

العمل الدائب في وقت القدرة. ﴿تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَبًا﴾[يوسف: 47]؛ فالرخاء وقت عملٍ لا وقت كسل. علّم ابنك أن يستثمر أوقات القوّة والفراغ في البناء والتعلّم، لا أن يبدّدها ظنًّا أن الوقت لا ينفد؛ فمن زرع في رخائه، حصد في شدّته.

الإقدام وتحمّل المسؤولية. ولم يقف يوسف عند التخطيط، بل تقدّم لتحمّل المسؤولية: ﴿اجْعَلْنِي عَلَىٰ خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ﴾ [يوسف: 55]، فقدّم مؤهّليه: الأمانة (حفيظ) والكفاءة (عليم). فربِّ ابنك على أن يُقدم على المسؤولية إذا كان أهلًا لها، وأن يبني نفسه ليكون كفئًا أمينًا، لا أن يهرب من التبعات ويقنع بأدنى المواقع.

 

التخطيط لا ينافي التوكّل

وقد يظنّ بعضنا أن التوكّل على الله يعني ترك التخطيط والاستعداد؛ وقصّة يوسف تردّ هذا الوهم. فيوسف ــ وهو نبيّ ــ خطّط ودبّر وادّخر، ثم توكّل على الله في النتيجة. فالتخطيط أخذٌ بالأسباب، والتوكّل تعليقٌ للقلب بمسبّبها؛ وهما يجتمعان لا يتنافيان. فعلّم ابنك أن يبذل السبب كاملًا ثم يفوّض الأمر لله؛ فذلك هو التوكّل الصحيح، لا الكسل باسم التوكّل.

 

خاتمة

لا تربِّ ابنك على أن يعيش ليومه فحسب؛ علّمه أن ينظر إلى غده كما نظر يوسف إلى سبع سنينٍ قادمة، فيخطّط، ويدّخر، ويعمل في رخائه، ويستعدّ لشدّته، ويُقدم على المسؤولية أهلًا لها. فالجيل الذي يُحسن تدبير حياته هو الذي يعمّرها، ومن ربّى ابنه على التخطيط والأمانة والكفاءة، أعدّه ليكون يوسفَ زمانه في بيته وأمّته.

 

 

اقرأ أيضًا: الأمة التي تخلو من الربانيين تبدأ شمسها في الزوال

 

شارك المقال إن أفادك، وتابعنا على منصات تربية.كوم للمزيد.

.

فريق التحرير

قراءة المزيد من مواضيع

متعلقة بالقسم