مقالات تربوية

التجرد طريق النصر

التجرد طريق النصر

طريق الدعوة لا يحتمل الشركة

 

إن طريقَ الدعوة واحدٌ لا يحتمل الشركة ولذلك فإنَّ الدعواتِ لا تنجحُ مالم يتجردْ لها المؤمنون بها التجردَ الذى يتمُّ به التخلُّص للفكرة مما سواها من المبادئ والأشخاص؛

بحيث تملك الدعوةُ عليهم عقولَهم ومشاعرَهم، فلا شيءَ يعين الداعية على المحن في طريقه الشاق مثلَ التجردِ لله والإخلاصِ له

﴿قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (162) لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ (163)﴾ [الأنعام: 162-163]

والتجردالكامل لمنهج الحق المستمد من كتاب اللهوسنة نبيه ﷺ، والاستمساك به، وعدم المساومة عليه: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾[الأنعام:153]

﴿فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾[الزخرف43:]. 

وقال ﷺ: "قَدْ تَرَكْتُكُمْ عَلَى الْبَيْضَاءِ لَيْلُهَا كَنَهَارِهَا، لاَ يَزِيغُ عَنْهَا بَعْدِي إِلاَّ هَالِكٌ" [رواه أحمد]. 

وقال أيضًا ﷺ : "تَرَكْتُ فِيكُمْ أَمْرَيْنِ لَنْ تَضِلُّوا مَا تَمَسَّكْتُمْ بِهِمَا كِتَابَ اللَّهِ وَسُنَّةَ نَبِيِّهِ ﷺ " .

وقد تجرد قلب الرسول -ﷺ- لله ولدعوته،وتجرد للبلاغ، ثم رَبَّى رسولالله -ﷺ- أصحابه على التجرد لله، حتى خلت نفوسهم من حظوظ نفوسهم،وصار همُّهم كله أن يخلصوا العبادة لله، والعمل لنصر دينه ونشر رسالته، فلما علم الله منهم ذلك مكَّن لهم في الأرض، ونصرهم بفضله.

ويقول الأستاذ أبو الحسن الندوي -رحمه الله- في حديثه  للحركة الإسلامية:

"منمزايا الأنبياء والدعاة إلى الله: التجردُ للدعوة والتفرغُ لها بالقلب والقالب، والنفس والنفيس، والوقت والقوة،

فمن شأنهم أنهم يركِّزون جهودَهم ومواهبَهم ويوفِّرون أوقاتِهم وقواهم لهذه الدعوة ونشرِها والجهادِ في سبيلها،

ويعطونهاكلَّهم ولا يَضِنُّون عليها، بشيء مماعندهم، ولا يحتفظون بشيء ولا يُؤْثِرون عليها شيئا؛ لا وطنًا، لاأهلًا ولا عشيرةًولا هوىً ولا مالًا  حتىتثمر جهودهم". 

ويقول الأستاذ محمد محمود الصواف- رحمه الله-: "الدعوة هي حياة الداعية تأخذ عليه لُبَّه وكلَّ مشاعره وأحاسيسه، وهي كل حاضره ومستقبله، حياتُه مرتبطةٌ بحياتها، ونصرُه معلَّقٌ بنصرها، ويجب أن تصطبغ حياتُه كلُّها بصبغتها الربانية، فإن تكلَّم ففي الدعوة،

وإن عمل فللدعوة، وإن سار سارت معه، وحيث وُجدت لا تفارقه ولا يفارقها، ويتصاغر أمامها، وكل ما قدم لها من خدمات يراها صغيرة وبسيطة بالنسبة إلى ما يجب عليه من جهاد أكبر".

 

.

فريق التحرير

قراءة المزيد من مواضيع

متعلقة بالقسم