الأسرة

ملــف أولادنــا

كيف تربّي طفلا سليم العقيدة؟

كيف تربّي طفلا سليم العقيدة؟

نهتمّ في تربية أبنائنا بسلوكهم وأخلاقهم ودراستهم، وقد نغفل عن الأساس الذي يقوم عليه ذلك كله: سلامة العقيدة. فالعقيدة هي الجذر، والسلوك والأخلاق فروعٌ تتغذّى منه؛ فالطفل الذي عُلّق قلبه بالله وحده، وعرف أن الله خالقه ورازقه ومعينه، ينشأ على أساسٍ متين تستقيم عليه حياته. وأهمّ واجبات المربي حماية فطرة الطفل من الانحراف، وصيانة عقيدته من الشرك؛ فالطفل يولد على الفطرة، وأبواه هما اللذان يحفظانها أو يشوّهانها.

 

ابدأ بغرس التوحيد مبكرًا

اهتمّ الإسلام بتربية الأطفال على التوحيد منذ نعومة أظفارهم؛ ومن ذلك استحباب الأذان في أذن المولود، ليكون أوّل ما يقرع سمعه كلماتُ توحيد الله وتعظيمه. وفي السيرة نموذجٌ باهر: أمّ سليم الرميصاء رضي الله عنها ــ أمّ أنس بن مالك رضي الله عنه ــ كانت تلقّن ابنها الصغير قبل أن يُفطم: "قل: لا إله إلا الله، قل: أشهد أن لا إله إلا الله"، فيفعل؛ فيقول أبوه (وكان مشركًا): "لا تفسدي عليّ ابني"، فتقول: "إني لا أفسده". فثباتها على غرس التوحيد صنع من أنس عالِمًا خادمًا لرسول الله صلى الله عليه وسلم.

فاجعل أوّل ما تغرسه في طفلك أن الله واحدٌ لا شريك له، هو الخالق الرازق المعين؛ عرّفه بالله من خلال نعمه التي يراها ويحسّها، وعلّمه أن يحبّه ويعظّمه، فينشأ قلبه معلّقًا به وحده.

 

احمِ طفلك من الشرك ومظاهره

كما نغرس التوحيد، نحمي الطفل من كلّ ما يخدشه؛ فقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن تعليق التمائم التي يُعتقد فيها النفع والضرّ من دون الله، تعويدًا للطفل الاعتماد على الله وحده. فعلّم طفلك أن النفع والضرّ بيد الله، وأنه لا يُسأل إلا الله ولا يُستعان إلا به؛ فلا يعلّق قلبه بغير الله، لا بتميمةٍ ولا بحظٍّ ولا بمخلوق. وهذا يبني في نفسه استقلالًا وقوّة؛ فمن توكّل على الله وحده، لم يذلّ لغيره ولم يخف سواه.

 

ازرع فيه الإيمان بالقدر

ومن سلامة العقيدة أن يؤمن الطفل بالقدر؛ فيفهم ــ على قدر عقله ــ أن الرزق بيد الله، وأن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وأن الناس لا يملكون له ضرًّا ولا نفعًا إلا بإذن الله:﴿قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا﴾[التوبة: 51]. وهذا الإيمان يمنح الطفل طمأنينةً وثباتًا؛ فلا يجزع عند المصيبة، ولا يحسد غيره على نعمة، ولا يخاف إلا الله. فالطفل الذي يؤمن بالقدر ينشأ قويّ القلب، راضيًا، متوكّلًا.

 

علّمه بالقدوة والمواقف

وهذه المعاني لا تُلقَّن تلقينًا جافًّا، بل تُغرس بالقدوة وانتهاز المواقف؛ فحين يرى الطفل والديه يتوكّلان على الله ويحمدانه ويرضيان بقضائه، يتشرّب ذلك. وحين تمرّ به مواقف الحياة ــ مرضٌ، أو خوف، أو حاجة ــ تعلّمه أن يلجأ إلى الله وحده، فتترسّخ العقيدة في قلبه عمليًّا لا نظريًّا. فالموقف الواحد المعاش أبلغ من مئة درسٍ ملقّن.

 

خاتمة

قبل أن تنشغل ببناء سلوك طفلك، ابنِ عقيدته؛ فالعقيدة السليمة أساسٌ يستقيم عليه كلّ ما بعده. اغرس فيه التوحيد مبكرًا، واحمه من الشرك ومظاهره، وازرع فيه الإيمان بالقدر والتوكّل على الله، وعلّمه ذلك بالقدوة والمواقف لا بالتلقين وحده. فمن ربّى طفله على أن يعلّق قلبه بالله وحده، أعطاه أثمن ما يملك: قلبًا موصولًا بربّه، لا يذلّ لغيره ولا يخاف سواه.

 

 

اقرأ أيضًا: بيت يصل رحمه ويحفظ لسانه

 

شارك المقال إن أفادك، وتابعنا على منصات تربية.كوم للمزيد.

.

فريق التحرير

قراءة المزيد من مواضيع

متعلقة بالقسم