إن مظاهر متانة الخُلُق كثيرة جدًّا، وقد اجتمعت أصولها ومكارمها في قوله تعالى:﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾[الأعراف: 199] حتى قال عنها الإمام جعفر الصادق رحمه الله: "ليس في القرآن آيةٌ أجمع لمكارم الأخلاق منها"، وأشار رشيد رضا في تفسيره أن العلماء وجَّهوا ذلك: (بأن الأخلاق ثلاثة بحسب القوى الإنسانية: عقلية، وشهوية، وغضبية، فالعقلية حكمة ومنها: الأمر بالمعروف، والشهوية العفة ومنها: أخذ العفو، والغضبية الشجاعة ومنها: الإعراض عن الجاهلين).
أما تفاصيل تلك الأخلاق فلا تكاد تنحصر بل لابد للفرد أن يسعى لإصلاح نفسه حتى لا يكون من المتكبرين، ولا يكذب ولا يسب، ولا ينِمُّ، ولا يغتاب، ولا يبهت، ولا يغمز أو يلمز غيره، ولا يسخرمنه، ولا يصاحب سيئًا، ويرحم الصغير، ويوقر الكبير، ويبرُّ بوالديه ويصل أرحامه، ويتودد لإخوانه وجيرانه، ويُكرم أهله وأقرانه، ويعود المرضى، ويكرم الأضياف.
ويبتسم في وجه الناس، ويردُّ التحية، ويشكر المُحسِن، ويفي بالوعود، ويغضُّ من بصره وصوته، ويملك نفسه عند الغضب، ويلزم أدب الاستئذان، وأدب الاستماع، وأدب الحديث، ولا يعاند، ولا يثرثر، ولا يعجب برأيه، ويعرض تمامًا عن اللغو، ويُحسِن الظنَّ بالآخرين، ولا يتناجى بالإثم، ولا يذكر الناس بشَرٍّ، ولا يحسدهم أو يحقد عليهم.
ويستحيي ويتواضع دون ذلة، ويغار على أهله ودينه، ويكتم السر، ويستر المُذنِب، ويترك ما لا يُعنِيه، ولا يستفزُّ أحدًا، ويسامح في معاملاته، ويسابق لفعل الخير، ويؤثر الجِدَّ دائمًا، ويصبر على الأذى، ويعتدل في كل أموره، ويعتزل مواطن الرِّيَب، ولا يمنُّ على أحد، ويعفو ويصفح، ويقبل النقد والنصيحة، ويقول الحق، ويخضع للشورى، ويتعامل بالفضل والإحسان مع غيره.
.
د. أحمد خونا
برلماني جزائري ، متخصص في قضايا الفقه الاسلامي والحوار وحقوق الانسان، له مشاركات في منتديات الحوار، وصدرت له العديد من الأبحاث ذات الصلة بالقضايا السياسية والتربوية والدعوية.