قد يظهر في بادئ الأمر أن المقصود من هذا العنوان المركَّب هو أن موضوع هذه الصفة يدور فقط على أن يُصلح الفرد نفسه، حتى يكون مؤمنًا بالله تعالى وموقنًا بأركان الإيمان الأخرى، وليس هذا هو كل المراد منها، بل المقصود شيئًا آخر أعلى وأتم ألا وهو ضمان سلامة أصل الاعتقاد من واردات العلل والشوائب، لأن أي اعتقاد بعد رسوخه قد تعتريه الرِّيب والشبهات، التي إذا تكاثرت جدًّا ربما أفسدت أصل الاعتقاد وأساسه.
وفي هذا المعنى يشير الحق سبحانه وتعالى بقوله:﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ﴾[الحجرات: 15].
وفي هذا السياق أيضًا كان النبي -ﷺ- يحرص دائمًا على توفير البيئة المناسبة التي ينمو فيها هذا النوع من الاعتقاد السليم من العِلَل، والإيمان قد يزيد وقد ينقص، ولكن المؤمن الصادق والمحتاط هو الذي يرعى هذا المعنى ويتعهده من نفسه.
وقديمًا كان بعض أهل الصلاح يقول: إن من أسرار كلمة التوحيد أعني (لا إله إلا الله محمد رسول الله) أنَّ جميع حروفها مهملة ليست معجمة أي ليست منقوطة، وفي ذلك إشارة عندهم إلى ضرورة تجريد الاعتقاد من الشوائب، وكذلك قالوا: إن عدد أحرفها كعدد ساعات اليوم الأربع والعشرين، وفي ذلك إشارة عندهم إلى أن المسلم ينبغي أن يعيش معاني الاعتقاد في كل أحيانه.. فتأمل هذا. وللحديث بقية...
.
د. أحمد خونا
برلماني جزائري ، متخصص في قضايا الفقه الاسلامي والحوار وحقوق الانسان، له مشاركات في منتديات الحوار، وصدرت له العديد من الأبحاث ذات الصلة بالقضايا السياسية والتربوية والدعوية.