المربي

ثلاثة مبادئ يحرسها كل صاحب رسالة: العمل واللسان والعقل

ثلاثة مبادئ يحرسها كل صاحب رسالة: العمل واللسان والعقل

كلّ مَن يحمل رسالةً صادقة -مربّيًا كان أو داعيًا أو عاملًا في أيّ ميدانٍ للخير- يحتاج أن يحرس نفسه بمبادئ تحفظ عليه صدق عمله وسلامة قلبه. وثلاثةٌ مِن هذه المبادئ تستحقّ أن يقف عندها كلّ واحدٍ منّا، ويراجع نفسه بها بين حين وآخر.

 

أوّلًا: العمل ثمرة العلم والإخلاص، لا القول المجرّد

أن يكون العمل ثمرة العلم والإخلاص، وأن نكون عمليّين لديننا لا لغيره، وأن يصاحب القولَ العملُ، ونتجنّب القول الذي لا ينبني عليه عمل.

فكم من كلامٍ جميلٍ يُقال عن الصدق والإخلاص والبذل، ثم لا يتبعه على أرض الواقع شيء! وهذا المبدأ يذكّرنا أن القيمة ليست في حسن الكلام عن الخير، بل في تحوّله إلى فعل. فمن تحدّث عن الصبر ولم يصبر، وعن العطاء ولم يُعطِ، فقد أنشأ قولًا معلَّقًا في الهواء لا يسنده عمل.

والمربي الذي يتّخذ هذا المبدأ منهجًا، يسأل نفسه دومًا قبل أن يتحدّث عن قيمة: هل أنا أعيشها فعلًا، أم أتحدّث عنها فحسب؟ فإن لم يجد جوابًا مطمئنًّا، فليبدأ بالعمل قبل أن يتحدّث.

 

ثانيًا: حفظ اللسان وحسن الظنّ

ألّا نخوض في عرض أحد، وعلى حفظ اللسان من الغيبة والنميمة، وألّا نشوّه صورة أحدٍ من الصادقين، وأن نقدّم حسن الظنّ في الجميع.

وهذا مبدأٌ يحفظ العلاقات من التآكل الصامت؛ فكم من رابطةٍ متينة هدمتها كلمةٌ في غيبة صاحبها، أو ظنٌّ سيّئ لم يُتحقَّق منه. والمربي الذي يحفظ لسانه عن إخوانه ومتعلّميه وزملائه، يبني حوله ثقةً لا تتزعزع؛ لأن الناس يأمنون من لا يخوض في أعراضهم.

وحسن الظنّ هنا ليس تغافلًا عن الخطأ، بل أصلٌ يُبنى عليه التعامل قبل أن يثبت خلافه؛ فمن بدأ بسوء الظنّ، أساء لنفسه قبل أن يُسيء لمن ظنّ به، وأغلق على نفسه أبوابًا من الأخوّة والتعاون كان يمكن أن تبقى مفتوحة.

 

ثالثًا: تحصين العقل من الشائعات والشبهات

ألّا يسوقنا الإعلام بكذبه وتدليسه، وألّا ننقاد وراء سرابٍ كاذب بلا بيّنةٍ أو يقين، وألّا نردّد الشبهات المثارة بلا وعي.

وهذا مبدأٌ بالغ الأهمّية في زماننا؛ إذ تحاصرنا كلّ يوم سيولٌ من الأخبار والشائعات والشبهات، ومن السهل أن ينقاد المرء وراءها دون تمحيص. والمربي الحاذق يعلّم نفسه ومن يربّيهم مهارة التحقّق قبل التصديق، والتثبّت قبل النقل؛ فلا يردّد خبرًا لم يتبيّن صحّته، ولا يتبنّى رأيًا لمجرّد أنه انتشر، ولا يهتزّ يقينه أمام كلّ شبهةٍ تُثار بأسلوبٍ برّاق.

فالعقل المحصَّن لا يعني عقلًا مغلقًا لا يستمع؛ بل عقلًا يزن قبل أن يقبل، ويتحقّق قبل أن ينقل، ويطلب الدليل قبل أن يقتنع.

 

كيف نجمع هذه المبادئ الثلاثة في حياتنا؟

راجع الفجوة بين قولك وفعلك أسبوعيًّا. اسأل نفسك: ما الذي تحدّثتُ عنه هذا الأسبوع ولم أطبّقه بعد؟ فسدّ هذه الفجوة أولى من إضافة كلامٍ جديد.

اجعل لسانك في إخوانك كما تحبّ أن يكون لسانهم فيك. فمن أراد أن يُحسَن الظنّ به، فليبدأ هو بحسن الظنّ بغيره.

تبنَّ قاعدة "لا أنقل حتى أتحقّق". واجعلها عادةً راسخة قبل أن تشارك خبرًا أو تُصدّق شائعة أو تتبنّى رأيًا انتشر بسرعة.

علّم من تربّيهم هذه المبادئ الثلاثة معًا. فهي متكاملة: عملٌ صادق، ولسانٌ محفوظ، وعقلٌ متحقّق؛ ومن جمعها، بنى شخصيةً موثوقة في عملها وكلامها وحكمها.

 

خاتمة

هذه ثلاثة أركان لا يستغني عنها مَن يريد أن يكون صادقًا في رسالته: أن يعمل بما يقول، وأن يحفظ لسانه عن إخوانه، وأن يحصّن عقله ممّا يُشاع. فمَن حافظ عليها، حفظ ثقة الناس به؛ ومِن أهملها، مهما حسنت نيّته، وجد نفسه يخسر ما بناه بيدٍ ويهدمه بيدٍ أخرى.

 

 

اقرأ أيضًا: حاجة الأبناء إلى ميزان ترتيب الأولويات فيما يطلبونه

 

 شارك المقال إن أفادك، وتابعنا على منصات تربية.كوم للمزيد.

.

فريق التحرير

قراءة المزيد من مواضيع

متعلقة بالقسم