الأسرة

المرأة المسلمة

سكينة المرأة.. هل هو سر ثبات بيتها؟

سكينة المرأة.. هل هو سر ثبات بيتها؟

في البيت قلبٌ إن اطمأنّ اطمأنّ البيت كله، وإن اضطرب سرى اضطرابه إلى كلّ أركانه؛ وكثيرًا ما يكون هذا القلب قلب المرأة. فهي التي تُشيع في بيتها السكينة أو القلق، والطمأنينة أو التوتّر؛ لأن أهل البيت يتأثّرون بحالها أكثر ممّا يتأثّرون بأيّ شيء آخر. ولهذا كانت سكينة المرأة نعمةً تفيض على بيتها كله. وقد جعل القرآن طمأنينة القلب من صفات العابدين، وربطها بذكر الله:﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾[الرعد: 28].

 

قلبٌ لا يطيش حلمه

عابد الله عامرُ القلب بذكر الله، لا يطيش حلمه لعارضٍ أو مكروه. والمرأة التي عمرت قلبها بذكر الله تملك رصيدًا من السكينة لا ينفد؛ فلا يستفزّها كلّ عارض، ولا يطيش حلمها عند كلّ مكروه، ولا تنقل توتّرها إلى أبنائها وزوجها. فمصدر طمأنينتها ليس هدوء الظروف من حولها ــ فالظروف قلّما تهدأ ــ بل ذكرها لله الذي تطمئنّ به القلوب. والمرأة التي تفزع لكلّ صغيرة تُفزع بيتها معها؛ والتي تطمئنّ بذكر الله تُطمئن من حولها.

 

تواضعٌ لا اختيال

ومن صفات العابد حسن المِشية والتواضع، لا الاختيال ولا التعالي:﴿وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّكَ لَن تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَن تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولًا﴾[الإسراء: 37]. والمرأة المتواضعة تكسب القلوب حيث يخسرها الكِبر؛ فتواضعها مع زوجها وأهلها وجيرانها يزرع المحبة، وتعاليها ينفّر ويوحش. والتواضع ليس ضعفًا ولا مهانة، بل خُلقٌ رفيع يرفع صاحبه؛ فمن تواضع لله رفعه، والمرأة التي لا يحملها مالٌ ولا جمالٌ ولا حسبٌ على التعالي، تحفظ لبيتها دفأه ولعلاقاتها صفاءها.

 

وفاءٌ بالكلمة

وعابد الله معتدٌّ بكلمته إذا أعطاها، لا يتنكّر لها:﴿الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَلَا يَنقُضُونَ الْمِيثَاقَ﴾[الرعد: 20]. والمرأة الوفيّة بكلمتها تبني ثقةً لا تتزعزع؛ فوعدها لأبنائها دَينٌ توفيه، وعهدها لزوجها وأهلها ميثاقٌ تحفظه. والوفاء يربّي الوفاء؛ فالأمّ التي تصدُق مع أبنائها وتفي بوعدها، تربّي أبناءً صادقين أوفياء؛ والتي تُخلف وتتنكّر لكلمتها، تعلّمهم أن الكلام بلا وزن.

 

هذه الصفات تصنع بيتًا هادئًا

وانظر كيف تجتمع هذه الصفات لتصنع بيتًا مطمئنًّا: قلبٌ ساكنٌ بذكر الله ينشر السكينة، وتواضعٌ يزرع المحبة، ووفاءٌ يبني الثقة. فالمرأة التي تجمعها تصنع في بيتها مناخًا من الأمان والطمأنينة، ينشأ فيه أبناؤها أسوياء هادئين واثقين؛ لأن أوّل ما يتنفّسونه في بيتهم هو سكينة أمّهم.

 

خاتمة

اعمُري قلبكِ بذكر الله يطمئنّ ويفض طمأنينته على بيتكِ؛ وتواضعي تكسبي القلوب؛ وأوفي بكلمتكِ تبني الثقة. فسكينة المرأة ليست شأنًا خاصًّا بها وحدها، بل هي سرُّ ثبات بيتها وطمأنينة أهلها؛ فمن ملكت قلبها عند العوارض، ملكت مفتاح الهدوء لبيتها كله.

 

 

اقرأ أيضًا: نبيٌّ من أولي العزم يطلب أن يتعلّم.. فأين نحن؟

 

شارك المقال إن أفادك، وتابعنا على منصات تربية.كوم للمزيد.

.

فريق التحرير

قراءة المزيد من مواضيع

متعلقة بالقسم