وعابد الله وقاف عند الحق لا يجانبه بل يخضع له ويلين: ﴿وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ فَسَيَقُولُونَ هَذَا إِفْكٌ قَدِيمٌ﴾ [الأحقاف: 11].
وعابد الله لا يتسرع في إبداء رأى أو إصدار حكم: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ [الحجرات: 6]
وعابد الله رسول محبة ووئام لا يثير فتنة ولا خصاما: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ [الحجرات: 10]
وعابد الله لا يتعصب للون أو جنس أو قوم او شعب ولا يقول بأفضلية خلق في يوم من الأيام: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ [ الحجرات: 13].
وعابد الله مهذب لا يسخر من الناس ولا يستهين بأحد: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ﴾ [الحجرات: 11]
وعابد الله مؤثر مسماح: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾ [الحشر: 9].
وعابد الله مخلص لدينه ووطنه لايمالئ أعداءه ولا يِجَنْح: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ﴾ [الممتحنة: 1].
وعابد الله لا يتعصب ولا يكره الناس اعتباطاً سلم لمن سالم حرب لمن حارب: ﴿لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ * إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ [الممتحنة: 8-9].
وعابد الله عزيز لن يكون حليف ذلة ولا نضو خنوع: ﴿وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [المنافقون: 8].
وهكذا، كل ما يمكن أن يكون مثار كرامة من كل شئ يجعل المؤمن العابد صاحب عقل سرى، وخلق رضى، وعمل قويّ، وهكذا يعبد الله.
ألم يحن الوقت الذى يتأثر المسلمون فيه بتعاليم كتاب الله قولاً وعملاً!؟ حتى متى تظل الغفلة ضاربة على العقول والقلوب!؟: ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ﴾ [الحديد: 16]
ومع كل فالأمل في وجه الله عظيم، لأنه هو سبحانه الذى يزرع في نفوسنا حسن الظن به ويذكرنا دائماً بقدرته: ﴿اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا﴾ [الحديد: 17].
وفي الآية الكريمة ما يجعلنا ندرك تماماً أن الله قادر على إحياء القلوب الغافلة بعد طول رقاد، والأخذ بيد الحائرين إلى أهدى سبيل. لننس الماضى البئيس ولنحى بالأمل الواسع ولنبادر بالعمل. فما في التحسر على مامضى من نفع أو جلب خير.
ومـا قـد تـولـي فـهـو قـد فــات ذاهبـًا فـهـل ينـفـعنـى ليـتـنـى ولـعلـني
ولئن أمضَّنا ما نحن فيه كمسلمين، وهو جد ممض، فما هو بالنهاية المحتومة للمسلمين، لقد هزمنا في مواقع كثيرة دامية، ولكن الهزيمة لايمرر طعمها إلا إذا ارتضيناها وابتلعناها، أما إذا حولنا تغيير وجهها، فإنها لا تعد هزيمة ولكنها صدمة من صدمات الحياة القاسية يمكن التغلب عليها والإفلات منها بإيمان وعزم وتفكير ويقين. والأيام متداولة بين الناس، يوم نساء ويومٌ نسر. ليست الهزيمة أن تفقد مغنمًا، ولكن الهزيمة أن تفقد خلقا ورجولة ورجاء.
ولئن كان من أهم التبعات على المسلمين أن يجلوا لأمتهم الإسلامية حقائق ماضيها المجيدة، لتسلك طرق التربية السليمة المجدية فتنهض من كبوتها المردية، ولئن صح استكمالًا للجهود والفائدة أن نعرف عن غيرنا الكثير، فالأصح والأجدى أن نعرف عن إسلامنا أكثر. فلن يروينا وينقع غلتنا إلا مواردنا الثرة الثجاجة، الحقيقية النفع الباهر النتائج.
رابط الحلقة الأولى: https://tarbyaa.com/article-124775
رابط الحلقة الثانية: https://tarbyaa.com/article-124779
رابط الحلقة الثالثة: https://tarbyaa.com/article-124786
.