الحلقة الأولى... بتصرف من بحث للكاتب عمرو سليم
ماذا تكون الحياة بلا حب ؟؟ وهل كل من تحدث عنه قد ناله؟
ما كلُّ مَنْ وصف الدواء يستعمله **** ولا كلُّ مَنْ وصف التقى ذو تقى
قال بعض الحكماء من السلف: "عاشروا الناس معاشرة إن غبتم حنُّوا إليكم وإن مُتُّم بكوا عليكم".
وقال عمر بن الخطاب: "إذا رزقكم الله عز وجل مودة امرئ مسلم فتشبثوا بها".
فوائد الحب في الله
- الاستظلال بظل الله -تعالى- يوم القيامة: "سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله... ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه..." أخرجه البخاري ومسلم.
وشرح النووي رحمه الله فقال: قال القاضي: قوله ﷺ: "ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه".
معناه: اجتمعا على حب الله وافترقا على حب الله، أي كان سبب اجتماعهما حب الله، واستمرا على ذلك حتى تفرقا من مجلسهما، وهما صادقان في حب كل واحد منهما صاحبه لله –تعالى- حال اجتماعهما وافتراقهما.
- دخول الجنة، قال ﷺ: "لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا، أوَلا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم ؟ أفشوا السلام بينكم" رواه مسلم. فدين الاسلام دين حب لا تدخل الجنة حتى تحب المؤمنين والصالحين.
قال رجل: يا رسول الله متى الساعة؟ قال "وما أعددت لها؟" قال: ولكني أحب الله ورسوله، قال: "فأنت مع من أحببت" صحيح مسلم.
ونحن نحب الرسول -ﷺ- وأبوبكر وعمر وعثمان وعلي والصالحين -رضي الله عنهم- ونسأل الله أن يحشرنا معهم وإن لم نعمل بأعمالهم.
- استكمال الايمان: (من أحب لله، وأبغض لله، وأعطى لله، ومنع لله؛ فقد استكمل الإيمان) رواه أبوداود (صحيح الجامع 5965)
(ثلاثٌ مَنْ كُنَّ فيه وجد طعم الإيمان وحلاوته: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب في الله، ويبغض في الله، ولو أن أوقدت نارًا عظيمة فوقع فيها أحب إليه من أن يشرك" . (أخرجه ابن أبي الدنيا في الإخوان، ص 61 ، رقم 16).
- أن يحبك الله: قال رَسُول اللَّهِ ﷺ: "قال اللَّه تبارك وتعالى: وجبت محبتي للمتحابين فيَّ، والمتجالسين فيَّ، والمتزاورين فيَّ، والمتباذلين فيَّ" حديث صحيح رواه مالك في الموطأ بإسناده الصحيح.
عن أبي هريرة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عن النبي ﷺ: أن رجلًا زار أخًا له في قرية أخرى فأرصد اللَّه تعالى على مدرجته ملكاً. فلما أتى عليه قال: أين تريد؟... قال: أريد أخاً لي في هذه القرية. قال: هل لك عليه من نعمة تربها عليه؟... قال: لا، غير أني أحببته في اللَّه تعالى... قال: فإني رَسُول اللَّهِ إليك بأن اللَّه قد أحبك كما أحببته فيه )... رَوَاهُ مُسْلِم.
- منبر من نور: عن معاذ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال سمعت رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم يقول: قال اللَّه عَزَّ وَجَلَّ: المتحابون في جلالي لهم منابر من نور يغبطهم النبيون والشهداء" ... رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَدِيْثٌ حَسَنٌ صحيح.
قال رسول الله ﷺ: "إن من عباد الله لأناسا ما هم بأنبياء، ولا شهداء، يغبطهم الأنبياء والشهداء يوم القيامة بمكانهم من الله تعالى. قالوا: يا رسول الله، تخبرنا من هم، قال: هم قوم تحابوا بروح الله على غير أرحام بينهم، ولا أموال يتعاطونها، فوالله إن وجوههم لنور، وإنهم على نور: لا يخافون إذا خاف الناس، ولا يحزنون إذا حزن الناس. وقرأ هذه الآية: ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون" أبو داود - المصدر: سنن أبي داود
- الإحساس بحلاوه الإيمان: "ثلاث مَنْ كن فيه وجد حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن يلقى في النار" (رواه البخاري 6941)
"مَنْ أحب أن يجد طعم الإيمان فليحب المرء لا يحبه إلا لله" (حسن) صحيح الجامع 5958.
الطريق إلى محبة الناس
- أن يحبك الله سبحانه وتعالى: "ما تقرب إليَّ عبدي بشيء أحب إليَّ مما أفترضته عليه، ومايزال عبدي يتقرب إليَّ بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذى يسمع به، وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها وإن سألني لأعطينه وإن إستعاذ بي لأعيذنه، وماترددت عن شيء أنا فاعله ترددي عن نفس المؤمن يكره الموت وأنا أكره مساءته". رواه البخاري.
ماذا يحدث إذا أحبك الله ؟؟ وما علاقة حب الله للعبد بحب العباد له؟؟
عن سهيل بن أبي صالح قال: كنا بعرفة، فمر عمر بن عبدالعزيز وهو على الموسم، فقام الناس ينظرون إليه، فقلت لأبي: يا أبت! إني أرى الله يحب عمر بن عبدالعزيز. قال: وما ذاك؟ قلت: لما له من الحب فيى قلوب الناس. فقال: بأبيك! أنت سمعت أبا هريرة يحدث عن رسول الله ﷺ: "إن الله إذا أحب عبدًا دعا جبريل: إني أحب فلانًا فأحبه، فيحبه جبريل، ثم ينادي جبريل: يا أهل السماء إن الله يحب فلانًا فأحبوه فيحبه أهل السماء، ثم يوضع له القبول فى الأرض، وإذا أبغض الله عبدًا دعا جبريل: إني أبغض فلانًا فأبغضه، فيبغضه جبريل، ثم ينادي في أهل السماء: إن الله يبغض فلانًا فيبغضونه، ثم يوضع له البغضاء في الأرض..." رواه مسلم.
قال هرم بن حيان: (ما أقبل عبدٌ بقلبه إلى الله، إلا أقبل الله بقلوب المؤمنين إليه حتى يرزقه ودهم).
قال سفيان بن عيينة: مَنْ أصلح ما بينه وبين الله: أصلح الله ما بينه وبين الناس، ومَنْ عمل لآخرته كفاه الله أمر دنياه.
ولاشك أن محبة الله غاية، وليست وسيلة، وهي أعظم من محبة البشر.
فليتك تحــلو والحيـاة مريـرة وليتك ترضى والأنام غضاب
وليت الذي بيني وبينك عامر وبيني وبين العالميـن خرابُ
الإيمان والعمل الصالح:﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا (96) فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْمًا لُدًّا (97)﴾[مريم].
جاء في تفسير الطبري قال تعالى ذكره: إن الذين آمنوا بالله ورسله، وصدّقوا بما جاءهم من عند ربهم، فعملوا به، فأحلوا حلاله، وحرّموا حرامه: ﴿سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا﴾في الدنيا، في صدور عباده المؤمنين.
الابتسامة:
قال رسول الله ﷺ: "إنكم لن تسعوا الناس بأموالكم فليسعهم منكم بسط الوجه، وحسن الخلق" رواه مسلم.
وقال ﷺ: "لا تحقرن من المعروف شيئًا ولو أن تلقى أخاك بوجه طليق" رواه الحاكم والبيهقي في شعب الإيمان. "وتبسمك في وجه أخيك صدقة..."الترمذي
وعن جرير بن عبدالله -رضي الله عنه- قال: "ما حجبني النبي ﷺ، ولا رآني إلا تبسم في وجهي" رواه البخاري.
وعن سماك بن حرب قال: قلت لجابر بن سمرة: أكنت تجالس رسول الله ﷺ؟ قال: (نعم كثيرًا، كان لا يقوم من مصلاه الذي يصلى فيه الصبح حتى تطلع الشمس، فإذا طلعت قام، وكانوا يتحدثون فيأخذون في أمر الجاهلية، فيضحكون، ويبتسم ) رواه مسلم.
وقال عبدالله ابن الحارث ( ما رأيت أحدًا أكثر تبسمًا من رسول الله ﷺ) صحيح الترمذي.
واجب عملي: ابتسم في وجه كل مَنْ تلقاه.
أن تبدأه بالسلام:
قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: "ثلاث يصفين لك ود أخيك: أن تسلم عليه إذا لقيته، وتوسع له في المجلس، وتدعوه بأحب أسمائه إليه .
قال ﷺ: "لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا، أولا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم" رواه مسلم.
سأل رجلٌ رسول الله ﷺ: أي الإسلام خير؟ قال: "تطعم الطعام، وتقرأُ السلام على مَنْ عرفت، ومَنْ لم تعرف" متفق عليه.
ورد السلام فرض كفاية.
قال ﷺ: "خمس تجب للمسلم على أخيه: رد السلام، وتشميت العاطس، وإجابة الدعوة، وعيادة المريض، وإتباع الجنائز" رواه مسلم.
"تصافحوا يذهب الغل، وتهادوا تحابوا وتذهب الشحناء".
قال إبراهيم الزهري: (خرّجت لأبي جائزته فأمرني أن أكتب خاصته، وأهل بيته ففعلت، فقال لي: تذكّرْ هل بقي أحد أغفلناه؟ قلت لا، قال: بلى رجل لقيني فسلم عليَّ سلامًا جميلًا صفته كذا وكذا، اكتب له عشرة دنانير).
وأقبل على مَنْ يصافحك بوجهك مبتسمًا غير منشغلٍ بأمر آخر.
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- إِذَا صَافَحَ أَوْ صَافَحَهُ الرَّجُلُ لا يَنْزِعُ يَدَهُ مِنْ يَدِهِ حَتَّى يَكُونَ الرَّجُلُ يَنْزِعُ، فَإِنِ اسْتَقْبَلَهُ بِوَجْهِهِ لا يَصْرِفُهُ عَنْهُ حَتَّى يَكُونَ الرَّجُلُ يَنْصَرِفُ، وَلَمْ يُرَ مُقَدِّمًا رُكْبَتَيْهِ بَيْنَ يَدَيْ جَلِيسٍ لَهُ". فتح الباري
واجب عملي: ألقِ السلام على كل مَنْ تلقاه.
.