مقالات تربوية

المربي

عِشَاريات التطوير (5) تصحيح العبادة

عِشَاريات التطوير (5) تصحيح العبادة

إن تصحيح العبادة حتى تكون موافقة لمقتضى التكاليف الإسلامية هو واجب فردي يضطلع به أصالة الأفراد بصفتهم الذاتية، وهو أحد مناحي الإصلاح التي نتحدث عنها في العشاريات.

ولكن هذا التصحيح للعبادة لا يعني فقط تصويب ممارسة أداء أركان العبادات الشهيرة التي قد يدرك الواحد منا فقهها حين يزاحم العلماء والفقهاء في مجالسهم، أو حين يسابق أقرانه بطرح السؤال والاستشكال.

كلا، بل ذلك لا يتحقق إلا بتصحيح النية وإخلاصها لله تعالى أولًا، ثم باعتقاد شمول مناحي التعبد لكل حركات الإنسان وسكناته، مصداقًا لقوله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [ الأنعام: 162]. ومصداقًا لحديث النبي -ﷺ- "لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعًا لما جئت به".

فالفرد الذي يلاحظ في تعبده هذا المعنى الشمولي الواسع للعبادة هو الفرد المؤهل فقط كي يوصف بأنه (صاحب التعبد المطلق) ويحوز هذا الوصف القديم الذي أطلقه العلماء على المسلم الصادق الواعي الذي ليس غرض في نوعٍ معين من العبادة يؤثره عما سواه، بل غرضه الوحيد هو تتبع مرضاة الله -تعالى- أينما كانت. فأحيانًا تجده في المحراب خاشعًا باكيًا، وأحيانًا تجده في المحفل خطيبًا ومدرسًا، ثم بعد قليل ربما تجده أنيقا مبتسمًا يمشي في الأسواق أو غيرها، أو تراه متسخ الأثواب في معمله يزاول صنعته ومهنته..

فالتصحيح يكون بمراعاة أوامر الله في كل ما يأتيه الإنسان ويدعه، حتى يكون منهجه العام (ألا يُقدم على أمر حتى يعلم حكم الله فيه) لأن المقصد الأول من وضع البشرية إنما هو إخراج المكلف من داعية هواه حتى يكون عبدًا لله اختيارًا كما هو عبد لله اضطرارًا. وللحديث بقية...


من سلسلة عشاريات التطوير

.

د. أحمد خونا

برلماني جزائري ، متخصص في قضايا الفقه الاسلامي والحوار وحقوق الانسان، له مشاركات في منتديات الحوار، وصدرت له العديد من الأبحاث ذات الصلة بالقضايا السياسية والتربوية والدعوية.

قراءة المزيد من مواضيع

متعلقة بالقسم