الأسرة

ملــف أولادنــا

تربية أبنائنا على تعظيم ما فعله النبي ﷺ

تربية أبنائنا على تعظيم ما فعله النبي  ﷺ

سمع كثير من الآباء هذه العبارة من أبنائهم: "ألا يمكن أن أتركها؟ هي سنة وليست فرضًا." وربما قلناها نحن أحيانًا. فهل هذا الاستعمال سليم؟ وكيف نعلّم أولادنا أن "السنة" ليست كلمة تعني "لا بأس بتركها"؟

جواب ابن عمر رضي الله عنهما

يروي الملف عن مسلم القرّي أن رجلًا قال لابن عمر رضي الله عنهما: أرأيتَ الوتر أسُنّةٌ هو؟ (أحمد وابن أبي شيبة بسند صحيح). فقال ابن عمر: "ما سنة؟! أوتر رسول الله -ﷺ- وأوتر المسلمون." فقال الرجل: لا، أسنةٌ هو؟ فقال: "مَهْ! أوَ تعقل؟ أوتر رسول الله -ﷺ- وأوتر المسلمون."

لاحظ غضب ابن عمر من السؤال نفسه. فالسائل يريد أن يعرف: هل أتركه؟ وابن عمر يجيب بما هو أعمق: أن النبي صلى الله عليه وسلم فعله، وأن المسلمين فعلوه بعده، فكيف يُسأل عنه بصيغة "هل يجوز تركه؟"

 

ما معنى "سنة" و"فريضة" إذن؟

يوضح الملف أن التقسيم الذي أقرّه الفقهاء للأحكام الشرعية في المأمور به إلى فريضة وسنة، وفي المنهي عنه إلى حرام ومكروه، إنما هو لبيان مراتب الأعمال، وما ينبغي تقديمه عند التزاحم أو التعارض، وليس للاستهانة بالسنة. وينبّه إلى أن بعض العامة إذا دُعوا لتطبيق السنة قالوا: "إنها سنة!" أي لا بأس بتركها.

فالتقسيم إذن ترتيب للأولويات، لا إذن بالتهاون. وحين يتزاحم الأمران، نبدأ بالفريضة، لكننا لا نستخف بالسنة. ويفسّر الملف موقف ابن عمر رضي الله عنهما بأن الله سبحانه علّق سعادة الدارين بمتابعة نبيه ﷺ، وجعل شقاوتهما في مخالفته.

وقد قال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾ [الأحزاب: 36]، وقال: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ [الحشر: 7].

 

لماذا يهمّ هذا في تربية الأبناء؟

لأن الطفل يفهم الكلمات كما نستعملها نحن. فإذا سمعنا نقول: "هي سنة، لا مشكلة" كلما تعبنا، فسيتعلم أن السنة مرتبة يمكن التنازل عنها عند أول عائق. وإذا رآنا نحرص على سنة النبي صلى الله عليه وسلم في الصغيرة والكبيرة، تعلّم أن اتباعه محبة لا حساب.

 

السنة للعمل لا للحفظ

يقول الملف إن الإحياء الحقيقي للسنة هو في العمل بها في كل مجالات الحياة، لا الاكتفاء بحفظ نصوصها ومدارستها، وإنه ينبغي أن يعمل المسلم ما استطاع على إحياء العادات الإسلامية وإماتة العادات الأعجمية في كل مظاهر الحياة، ومنها: التحية، واللغة، والتاريخ، والزيّ، والأثاث، ومواعيد العمل والراحة، والطعام والشراب، والقدوم والانصراف، والحزن والسرور. كما ينبغي إحياء سنن العبادات: كالتراويح، والاعتكاف، وصلاة العيد في الخلاء، والسنن المتعلقة بالزواج والمناسبات الاجتماعية.

وهذه القائمة تصلح خريطةً لبيتٍ يريد إحياء السنة. فهي لا تقتصر على المسجد، بل تشمل المائدة والباب والفرح والحزن.

 

خمس عادات لبيت يعظّم السنة

(الأمثلة التطبيقية من صياغتي لتقريب المعاني السابقة، لا من نص الملف.)

1) لا تقل "هي سنة فقط" أمام أبنائك. إن عجزت يومًا عن سنة، فقل: "قصّرت اليوم، وأريد أن أعوّض." فاللفظ يحمل الموقف.

2) اختر سنة واحدة كل شهر وطبّقوها معًا. سلام الدخول، أو التسمية قبل الطعام، أو الأكل باليمين، أو دعاء الخروج من البيت. وحين يرونك تعمل بها يتعلمونها بلا محاضرة.

3) أعطِ الأبناء حق السؤال، وأجب بالعمل. إن سألك طفلك: لماذا نفعل هذا؟ فقل: "لأن النبي -ﷺ- فعله"، ثم ابدأ أنت أمامه.

4) اجعل المناسبات مدرسة السنن. عيدٌ تصلّونه كما هدى النبي ﷺ، وزواجٌ في العائلة تتجنبون فيه المظاهر المخالفة، وحزنٌ تلتزمون فيه الصبر والاسترجاع.

5) كافئ الاتباع قبل الإتقان. حين يطبّق ابنك سنة بعد أن نبهته إليها فلا تنتقد أداءه، بل قل: "أحببتُ أنك فعلتها لأن النبي -ﷺ- فعلها."

 

خاتمة

حين سُئل ابن عمر: "أسنة هو؟" لم يجب بنعم أو لا، بل ردّ السؤال إلى الأصل: أوتر رسول الله -ﷺ- وأوتر المسلمون. فإذا أردنا أن يكبر أبناؤنا وهم يحبون السنة لا يتحايلون عليها، فلنتوقف عن قول "إنها سنة فقط"، ولنسألهم بدلًا من ذلك: كيف نعمل بها معًا؟

 

 

اقرأ أيضًا: جمع الصحابة بين الحزم والرفق في تعويد أبنائهم على العبادة

 

 شارك المقال إن أفادك، وتابعنا على منصات تربية.كوم للمزيد.

.

فريق التحرير

قراءة المزيد من مواضيع

متعلقة بالقسم