الأسرة

ملــف أولادنــا

نصائح ذهبية لتربية الأبناء على التوازن بين الدين والدنيا

نصائح ذهبية لتربية الأبناء على التوازن بين الدين والدنيا

كثير منا ــ دون أن يقصد ــ يربّي أبناءه على انقسامٍ داخليّ خطير: أن هناك أمورًا "للدين" يُذكر عندها الله (الصلاة، القرآن، المسجد)، وأمورًا "للدنيا" لا علاقة لها به (الدراسة، العمل، اللعب، الطعام). فينشأ الابن وفي ذهنه أن التديّن ركنٌ ضيّق من حياته، وأن بقيّة يومه منطقةٌ محايدة لا شأن للدين بها. وهذا الفصام هو أصل كثيرٍ من الازدواجية التي نشكوها في شبابنا: مُصلٍّ في المسجد، مقصّرٌ في عمله؛ خاشعٌ في رمضان، غافلٌ بقيّة العام.

والحقيقة التي ينبغي أن نغرسها في أبنائنا أن الإسلام لا يفصل بين الدنيا والآخرة؛ فطريق الآخرة هو نفسه طريق الدنيا، لا طريقان منفصلان: أحدهما للعبادة والآخر للعمل. بل هو طريقٌ واحد، أوّله في الدنيا وآخره في الآخرة، لا يفترق فيه العمل عن العبادة. فالمسلم ــ كما كان النبي ﷺــ يأكل باسم الله، ويتعلّم باسم الله، ويعمل في سبيل الله؛ فكلّ عمله عبادةٌ يتوجّه بها إلى الله. وقد جمع القرآن الأمرين في آية واحدة: ﴿وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا﴾ [القصص: 77].

 

كيف نربّي هذا التوازن في البيت؟

اربط عمل ابنك الدنيويّ بالله. حين يذاكر ابنك، ذكّره أنه يطلب العلم عبادةً، وأنّ اجتهاده في دراسته لا ينفصل عن دينه؛ فالإتقان في أيّ عمل نافع قربةٌ. علّمه أن يبدأ باسم الله، وأن ينوي بعمله وجه الله، حتى يشعر أن يومه كلّه ــ لا صلاته فقط ــ متّصلٌ بربّه.

علّمه أن الدين ليس عزلة عن الحياة. فالجيل الذي نريده جيلٌ حيّ يعمّر الأرض، لا جيلٌ منعزلٌ في كهفٍ بعيدٍ عن الحياة. فلا تربِّ ابنك على أن التديّن انسحابٌ من الدنيا وتركٌ لعمارتها، بل على أنه يعيش في الدنيا وقلبه معلّق بالآخرة؛ يمضي على الأرض ورأسه في السماء.

اجعل الطيّبات في نظره نعمةً لا تناقض الدين. فقد قال تعالى: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ﴾ [الأعراف: 32]. فلا تُنشئ ابنك على أن الفرح والطعام الطيّب واللعب أمورٌ "دنيويّة" منفصلة عن التقوى؛ بل علّمه أن يتمتّع بها شاكرًا، باسم الله، في حدود ما أحلّ الله.

اغرس فيه أن يعمّر لا أن ينتظر. ربِّ ابنك على المبادرة والعمل والنفع؛ فمن هدي النبوّة: «إن قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة، فإن استطاع ألّا تقوم حتى يغرسها فليغرسها». فالجيل الصالح يسخّر الدنيا للدين، ويعمّرها بروح الإيمان، ولا يجعل تديّنه ذريعةً للكسل والانسحاب.

 

القدوة قبل الكلام

ويبقى أنّ الابن يقرأ هذا التوازن في سلوك والديه قبل أن يسمعه منهما؛ فالأب الذي يُتقن عمله ويذكر الله فيه، والأمّ التي تدير بيتها وقلبها معلّق بربّها، يعلّمان أبناءهما بالممارسة أن الحياة كلها لله. أمّا من فصل هو نفسه بين مسجده وعمله، فسيورّث أبناءه الفصام نفسه مهما وعظهم.

 

خاتمة

لا تجعل ابنك إنسانين: واحدًا لله في الصلاة، وآخر للدنيا في بقيّة اليوم. ربِّه على أن طريقه واحد، أوّله هنا وآخره عند الله؛ فيتعلّم باسم الله، ويعمل في سبيل الله، ويعمّر الأرض بروح الآخرة. فذلك هو الجيل الذي يحسن الحياة في سبيل الله، ويعيش دِينه في كلّ لحظةٍ من يومه، لا في ركنٍ ضيّقٍ منه.

 

 

اقرأ أيضًا: تحبيب الله إلى أبنائنا: كيف نربّي قلبًا يعبد الله شوقًا لا خوفًا فقط؟

 

شارك المقال إن أفادك، وتابعنا على منصات تربية.كوم للمزيد.

.

فريق التحرير

قراءة المزيد من مواضيع

متعلقة بالقسم