يخاف المسلمون كثيرًا حين يحاولون بناء بلدانهم، ولكنّهم كثيرا -للأسف- يسلكون الطريق الخطأ.
يدفع الخوف بعض القادة -وربما الجماعات- إلى التقرّب من قوى الغرب والشرق بحثًا عن "سند" يقيهم الفشل، وينسون أن الله تعالى قال: ﴿وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾، وقال:﴿وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ﴾.
ومن التاريخ نرى: هذه القوى تستغلّك حين أنت ضعيف، وتتخلى عنك -بل تنقلب عليك- حين تجد مصلحتها مع غيرك!
أين الحل إذن؟
يقول الله تعالى: ﴿يَا يَحْيَىٰ خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ﴾، وقال: ﴿الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ، وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ﴾ هل لاحظت الخاتمة: ﴿ولله عاقبة الأمور﴾ مسألة مقطوعة رغم أنف العسكريين والسياسيين والدبلوماسيين والإنس والجن.
الرسول ﷺ -زعيمنا- لم يقم دولته الأولى، والتي سارت على دربها الخلافة الراشدة إلا بالإيمان الراسخ والاتباع الجاد للشريعة، لا بالشعارات!
الخطيئة الكبرى:
نظنّ أن اتباع الشريعة يُعرّضنا للخطر والحقيقة أن تركها هو الخطر الحقيقي.
يقول الله تعالى: ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَىٰ﴾
وقال: ﴿فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَىٰ﴾
وقال: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَىٰ لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا ۚ يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا﴾
والمفارقة المخزية:
في أوقات الشدة والهزائم، نلجأ للإيمان بسنن الله، ونتحدث عن "النصر القادم"!!! ... ولكن من أين سيأتي هذا النصر ونحن فرّطنا في التحاكم لشريعته؟!
يقول الله: ﴿إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾، ويقول: ﴿وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ﴾
وأشد من ذلك -برأيي- يقول مولاي في آل عمران: ﴿إِن يَنصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ، وَإِن يَخْذُلْكُمْ فَمَن ذَا الَّذِي يَنصُرُكُم مِّن بَعْدِهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾ هل لاحظتم الجملة الوسيطة: ﴿وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعَدِهِ﴾ فإن خذلنا مولاي فلا تحدثني لا عن العدد ولا عن العدة ولا العتاد، ولا ولا، فلا شيء سينفع بحال من الأحوال.
وحين يُفرّج الله عنّا برحمته، فالواقع يقول أننا ننسى كل ذلك الإيمان! بل ونتعلق بالأسباب المادية فقط، ونرد على من يذكّرنا بالشريعة بـ"الواقعية" و"حسابات المصالح"!
وكأن هذا يدلّ على أننا لم نأخذ أمر الإيمان بسنن الله بجدية والعياذ بالله، بل لجأنا إليه حين لم يكن لنا خيار، فلما فُتحت علينا خيارات الدنيا نسيناه!
والله تعالى يحذّرنا: ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنسَاهُمْ أَنفُسَهُمْ ۚ أُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾
الخلاصة:
الطريق واضح في كتاب ربنا وسنة نبينا ﷺ:﴿وَأَنَّ هَٰذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ ۖ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ﴾
الأمن والنصر والتمكين... كلها موعودة لمن أقام دين الله حقًّا، لا شعارًا.
.
م. شريف هدية
مهندس متخصص فى البرمجيات، وكاتب إسلامي.