الأسرة

ملــف أولادنــا

الوفاء بالعهد من التقوى حتى مع طفل في الخامسة

الوفاء بالعهد من التقوى حتى مع طفل في الخامسة

"سآخذك إلى الحديقة بعد الصلاة." "سأشتري لك اللعبة حين أقبض الراتب." "تعال بعد قليل وأقرأ لك قصة." وعودٌ نطلقها في الممرات وعلى أبواب الخروج، تنتهي في نظرنا بانتهاء اللحظة، لكنها في ذاكرة الطفل عهدٌ ينتظره ويعدّ ساعاته. ثم تمرّ الأيام ولا يتحقق شيء، فيتعلّم درسًا لم نقصده: أن كلمة الكبار لا وزن لها.

 

آيتان تُختمان بالتقوى

في سورة التوبة، وفي سياق العهود بين المسلمين وغيرهم، آيتان يستوقفان المتأمل. الأولى: ﴿إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئًا وَلَمْ يُظَاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَدًا فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ﴾ [التوبة: 4]. والثانية: ﴿فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ﴾ [التوبة: 7].

وكلتا الآيتين ذُيّلت بما يدلّ على أن الوفاء بالعهد هو من التقوى التي يحبّ الله أهلها. وإن كان هذا في عهدٍ بين جماعتين مع من يخالفهم في الدين، فكيف بعهدٍ بين أبٍ وابنه، أو أمٍّ وبنتها؟ إذا كان الله يجعل إتمام العهد لمن خالفوك في الدين تقوى، فأولى أن يكون الوفاء لأقرب الناس إليك تقوى أولى.

 

لماذا يهمّ هذا في التربية؟

لأن الطفل لا يتعلّم الصدق من المواعظ وإنما من ملاحظة الفرق بين ما يُقال وما يُفعل. فكل وعدٍ نوفي به يبني فيه أن الكلمة أمانة، وأن من قال التزم، وأن الله يحبّ من يوفي. وكل وعدٍ نُخلفه بلا اعتذار يعلّمه العكس: أن الكلام يُلقى ثم يُنسى.

وقد روى الإمام أحمد حديثًا يضع الأمر في ميزانه الدقيق: "من قال لصبيّ: تعالَ هاكَ، ثم لم يعطه، فهي كذبة". فالوعد الذي يبدو أخفّ الأمور قد يُحسب في ميزان الصدق.

 

خمس عادات لبيتٍ يُوفى فيه بالوعد

1) قلّل الوعود وأحسن اختيارها. من وعد بكل شيء لن يفي بشيء. قل "سأحاول" فيما لا تضمنه، وقل "أعدك" فيما أنت عازم عليه.

2) حدّد الموعد. "قريبًا" و"بعد قليل" كلمات لا يفهمها الطفل. قل: "بعد العشاء" أو "يوم الجمعة".

3) اكتب الوعد. ورقة صغيرة على الثلاجة أو تذكير في الهاتف: "وعدتُ يوسف بالدراجة يوم الخميس". فالنسيان أكثر ما يُخلف الوعود، وهو علاجٌ بسيط.

4) إذا عجزت فاعتذر مبكرًا. ليس كل وعدٍ يمكن الوفاء به لظرفٍ طارئ، لكن الفرق بين من يستخفّ بالوعد ومن يعذره ظرفه هو الاعتذار الصادق والتعويض: "لم أستطع اليوم، وأعدك الخميس، وسأسجّله."

5) اجعلهم يرونك توفي بوعدك لغيرهم أيضًا. حين يرى الطفل أباه يلتزم بموعد جاره أو صديقه أو عمله، يفهم أن الوفاء خُلُق عام وليس معاملة خاصة بهم.

 

خاتمة

لا تحسب وعدك لطفلك أمرًا صغيرًا؛ فهو أول ما يتعلّم به أبناؤك قيمة الكلمة: أن الكبير الحق هو من يلتزم بما قال. وقد جعل الله إتمام العهد باب محبةٍ إذ قال: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ﴾، فاجعل بيتك بيتًا يُحبّه الله لأن كلمة أهله فيه ميثاق.

 

 

اقرأ أيضًا: التسامح في الديون: كرم أم خطأ اقتصادي؟

 

 شارك المقال إن أفادك، وتابعنا على منصات تربية.كوم للمزيد.

.

فريق التحرير

قراءة المزيد من مواضيع

متعلقة بالقسم