الوسائل
الوسائل العامة:
يقول الإمام الشهيد في هذا الخصوص: (أما الوسيلة التي وعدتك بالكلام عنها فهي أركان ثلاثة تدور عليها فكرة الإخوان: أولها: المنهاج الصحيح، وثانيها: العاملون المخلصون، وثالثها: القيادة الحازمة والموثوق بها).
فإذا وجد المنهاج وهو الطريق الواضح ووجد من يعمل وفق هذا المنهاج بإخلاص ووجد القائد الذي ينطلق بالمجموع في اتجاه الهدف فقد توفرت عناصر الانطلاق الصحيحة ابتداء.
أما الرباط الضام وعامل الثبات كما يراه الإمام الشهيد فهو يعبر عنه بقوله: (ولكن الوسيلة في تركيز كل دعوة وثباتها معروفة معلومة مقروءة لكل من له إلمام بتاريخ الجماعات وخلاصة ذلك جملتان: إيمان وعمل، محبة وإخاء).
ويلخص ذلك كله بقوله: (إن الوسائل العامة للدعوات لا تتغير ولا تتبدل ولا تعدو هذه الأمور الثلاثة: الإيمان العميق، التكوين الدقيق، العمل المتواصل).
تفصيل الوسيلة للدولة المسلمة عند الإمام الشهيد:
الوسيلة للغاية القريبة:
يقول الإمام: (فأما الغاية الأولى فهي المساهمة في الخير العام أيا كان لونه ونوعه والخدمة الاجتماعية كلما سمحت الظروف).
يمثل لذلك بقوله: (تعليم الأميين وتلقين الناس أحكام الدين ، وتقوم بالوعظ والإرشاد ، والإصلاح بين المتخاصمين والتصدق على المحتاجين وإقامة المنشئات النافعة من مدارس ومعاهد و مستوصفات و مساجد).
الوسائل للغاية البعيدة:
الأصل: يقول الإمام الشهيد في هذا الخصوص: (أما وسائلنا العامة فالإقناع ونشر الدعوة بكل الوسائل حتى يفقهها الرأي العام ويناصرها عن عقيدة وإيمان ثم استخلاص العناصر الطيبة لتكون هي الدعائم الثابتة لفكرة الإصلاح ثم النضال الدستوري حتى يرتفع صوت هذه الدعوة في الأندية الرسمية وتناصرها وتنحاز إليها القوة التنفيذية).
الاستثناء: يقول الإمام الشهيد في هذا الخصوص: (أما ما سوى ذلك فلن نلجأ إليه إلا مكرهين ولن نستخدمه إلا مضطرين).
مناقشة الخيار الاستثنائي:
هناك الكثير من الخلط الحادث في الساحة الآن حول موضوع القوة ، نشأت عنه أخطاء في حق الله والناس والأوطان ولو تبصر العاملون في أقوال الإمام الشهيد لوجدوا خيرا كثيرا يوفر الجهود والطاقات. فها هو يجيب على تسائل الناس الدائم عن استخدام القوة في التغيير فيقول: (ولا أريد أن أدع هؤلاء المتسائلين في حيرة بل أنتهز هذه الفرصة لأزيح اللثام عن الجواب السافر لهذا في وضوح وجلاء).
من ناحية المبدأ يقول الإمام: (أما القوة فشعار الإسلام في كل نظمه وتشريعاته..).
ومن ناحية الفكر يقول: (ولكن الإخوان المسلمين اعمق فكرًا وأبعد نظرًا من أن تستهويهم سطحية الأعمال والفكر فهم يعلمون أن أول درجات من درجات القوة قوة العقيدة والإيمان ويلي ذلك قوة الوحدة والارتباط ثم بعدها قوة الساعد والسلاح).
أما من ناحية القيود التي وضعها الإسلام:
هل أوصى الإسلام والقوة شعاره باستخدام القوة في كل الظروف والأحوال؟ أم حدد لذلك حدودا واشترط شروطا ووجه القوة توجيها محدودا؟ ونظرة ثالثة هل تكون القوة أول علاج أم آخر الدواء الكي: وهل من الواجب أن يوازن بين نتائج استخدام القوة النافعة ونتائجها الضارة وما يحيط بهما الاستخدام من ظروف أم من واجبه أن يستخدم القوة وليكن بعد ذلك ما يكون.
العقبات قي طريق الدعوة
أولًا: تصنيف العقبات:
1- جهل الشعب
2- أهل التدين
3- العلماء الرسميين
4- الرؤساء والزعماء وذوو الجاه والسلطان
5- الحكومات: حيث يقول الإمام: (تحد من نشاطكم وتضع العراقيل في طريقكم).
6- الغاضبون
ثانيًا: الممارسات المتوقعة: يقول الإمام: (سيثير الجميع حول دعوتكم غبار الشبهات وظلم الاتهامات وسيحاولون أن يلصقوا بها كل نقيصة، وستدخلون ولا شك دور التجربة والامتحان فتسجنون وتعتقلون وتنقلون وتشردون وتصادر مصالحكم وتعطل أعمالكم وتفتش بيوتكم وقد يطول بكم مدى هذا الامتحان).
المرجع: بين الأمس واليوم:
ثالثًا: وصية: يقول الإمام : (أوصيكم أن تتدبروا هذه الكلمات وان تحفظوها إذا استطعتم وان تجتمعوا عليها. وإن تحت كل كلمة لمعاني جمة. أنتم لستم جمعية خيرية ولا حزبًا سياسيًّا ولا هيئة موضعية لأغراض محدودة المقاصد ولكنكم روح جديد يسري في قلب هذه الأمة فيحييه بالقرآن، وصوت داوٍ يعلو مرددًا دعوة الرسول -ﷺ- وإذا قيل لكم إلام تدعون ؟ فقولوا ندعو إلى الإسلام الذي جاء به محمد -ﷺ- والحكومة جزء منه والحرية فريضة من فرائضه).
رابعًا : واجبات في وجه المحنة:
يقول الإمام: (آمنوا بالله واعتزوا بمعرفته والاعتماد عليه، وتخلقوا بالفضائل وتمسكوا بالكمالات وأقبلوا على القرآن تتدارسونه والسيرة المطهرة تتذاكرونها وكونوا عمليين لا جدليين وتحابوا فيما بينكم واحرصوا على رابطتكم فهي سر قوتكم وعماد نجاحكم واثبتوا حتى يفتح الله بينكم وبين قومكم بالحق وهو خير الفاتحين . واسمعوا وأطيعوا لقيادتكم .. فهي رمو فكرتكم وحلقة الاتصال فيما بينكم وترقبوا بعد ذلك نصر الله وتأييده).
.