مقالات تربوية

الدعوة الإسلامية فريضة غائبة

الدعوة الإسلامية  فريضة غائبة

قال الله تعالى:﴿فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى﴾[طه: 123]

رحم الله ابن الجوزي عندما قال: فاشتغل بدلالة عباد الله على الله، فهي حالات الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، وهل كان شغل الأنبياء إلا معانة الخلق وحثهم على الخير، ونهيهم عن الشر.

وقال ابن القيم: فمقام الدعوة إلى الله -تعالى- أفضل مقامات العبد.

تعيش الأمة الإسلامية حالة من فساد في الحكم والسياسة والجوانب الاجتماعية والاقتصادية، وحطمت النفس البشرية، فما الخلاص للبشرية من أزمتها؟

فساد البشرية اليوم وشقاؤها: 

حال البشرية اليوم هو نفس الحال الذي واجهه الرسول -ﷺ- التي يصفها الله -عز وجل- بقوله: ﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾[الروم: 41]

وقيل يا رسول الله أنهلك وفينا الصالحون؟ قال: نعم إذا كثر الخبث.

وانتشر الفساد في كل ناحية من نواحي الحياة، في الحكم والسياسة والحياة الاجتماعية والاقتصادية 

الدعوة هى طريق الخلاص:

الخلاص من كل هذا الفساد والانحلال هو تكوين جماعة اسلامية تامر بالمعروف وتنهى عن المنكر، وتتحمل تكاليف الدعوة إلى الله –سبحانه- كما قال:﴿وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ ۚ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾[آل عمران: 104]

أمر الرسول -ﷺ- بالتزام الجماعة لأنها ثمن الجنة، عن ابن عمر –رضي الله عنهما- قال: خطبنا عمر بالجابية فقال: يا أيها الناس: انى قمت فيكم كما قام رسول الله -ﷺ- فينا فقال: أوصيكم بأصحابي، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، حين يفشو الكذب، حتى يحلف الرجل ولا يستحلف، ويشهد الشاهد ولا يستشهد، ألا لا يخلون رجل بامرأة إلا كان ثالثهما الشيطان، عليكم بالجماعة فإن الشيطان مع الواحد، وهو من الاثنين أبعد، من أراد بحبوحة الجنة فليلزم الجماعة.

حكم العمل في جماعة

فإن العمل في جماعة لإعادة حكم الله -تعالى- في الأرض فرض لازم في عنق كل مسلم، وكذلك ما يتم العمل إلا به فهو واجب، فإعادة الخلافة والامانة إلى الأرض فرض، والعمل من أجل قيامها فرض.

ولابد للجماعة من أمير يطاع وجنود يطيعون، كما حض رسول الله -ﷺ- على تأمير رجل للثلاثة على سفر فكيف إذا كانوا يجتمعون لإعادة المجتمع الإسلامي.

وهناك انحراف في التصور الإسلاميلدى بعض الأفراد أن يعتزل الجماعة ليتفرغ للشعائر من صلاة وصيام ...إلخ. 

ولا يعلمون أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو الركن الأساسي الذي من أجله كرم الله –عز وجل- هذه الامة قال تعالى:﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ...﴾[آل عمران: 110]. 

ويقول عنهم ابن القيم في إعلام الموقعين: هؤلاء نظر العلماء من أقل الناس دينًا، والنبي -ﷺ- كانت ساعاته موقوفة على الجهاد بقلبه ولسانه ويده. ولهذا كان أرفع العاملين ذكرًا وأعظمهم عند الله –تعالى- قدرًا.

طريق الخلاص هي طريق الأنبياء ومَنْ بعدهم الدعاة: 

هذا ما سطره التاريخ على لسان الصحابي ربعي بن عامر –رضي الله عنه- عندما سأله رستم قائد الفرس: ما الذي جاء بكم؟

فقال: "الله ابتعثنا لنخرج من شاء من عبادة العباد إلى عبادة الله، ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة، ومن جور الأديان إلى عدل الاسلام". 

ومن ثم كما جاء في الصحيح "العلماء ورثة الأنبياء"، "إن الله وملائكته وأهل السماوات والأرض حتى النملة في جحرها يصلون على معلم الناس الخير.

وفيهم يقول الإمام أحمد بن حنبل:الحمد لله الذي جعل في كل زمان فترة من الرسل بقايا من أهل العلم، يدعون من ضل إلى الهدى، ويبصرون مَنْ هم على الأذى، يحيون بكتاب الله الموتى، ويبصرون بنور الله العمى فكم من قتيل لإبليس أحيوه، وكم من ضال تائه قد هدوه، فما أحسن أثرهم على الناس وما أقبح أثر الناس عيهم.

وصية إلى الدعاة

  1. أن يصدق في كل كلمة وهمسة.
  2. أن يقصد وجهه الكريم في كل خطوة.
  3. الوعي والفقه الصحيح والتميز.
  4. الاتصال بكتاب الله تلاوة وعملًا وسنة رسوله ﷺ.
  5. ليكن طلبهم للعلم ابتغاء مرضاة الله وكذلك تبليغه طمعا في المثوبة من عنده.
  6. خالطوا الناس وصافوهم بما يشتهون، ودينكم فلا تكلمنه "لا تجرح دينك".
  7. احذروا من حب الجاه والدخول على الأمراء.

فهذا سيد قطب -عليه رحمة الله- عندما حاولوا إغراءه بالمناصب قال: إن أصبع السبابة التي تشهد لله بالوحدانية في الصلاة لترفض أن تكتب حرفًا واحدًا تقر به حكم طاغية".  

كما يوصى الإمام الشهيد حسن البنا عليه رحمة الله : أيها الإخوان أنى لا أخشى عليكم الدنيا مجتمعة فانتم بإذن الله أقوى منها، ولكني أخشى أن تنسوا الله فيكلكم إلى أنفسكم، أو تنسوا أخوتكم فيصير بأسكم بينكم شديدًا.

نصر الله قريب

إن العمل الإسلامي لا يكون إلا بالطريقة التي سار بها الرسل -عليهم الصلاة والسلام- من تربية مجموعة على حقيقة هذا الدين تتحرك به، حتى يقضى الله اجله او يأتي بنصره.

قال الله تعالى:﴿وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِّن قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَىٰ مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّىٰ أَتَاهُمْ نَصْرُنَا ۚ وَلَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ۚ وَلَقَدْ جَاءَكَ مِن نَّبَإِ الْمُرْسَلِينَ﴾[الأنعام: 34]. 

وقال:﴿يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ﴾[الصف: 8]. 

ولا يتم هذا الدين الا بتكوين جماعة مؤمنة تلتف حول هذا الدين وتعيش به، وتنطلق مجاهدة لنشرة وابلاغه للعالمين.

والمجتمع الإسلامي مع هذا كله هو طريق الخلاص الوحيد للبشرية، وعلى العاملين لإقامة المجتمع الإسلامي أن يتداركوا حقا أبعاد الطريق انها مفروشة بالدماء والاشلاء والضحايا والعذاب واللام.

وأن الله أعد لهم جزيل المثوبة فقال رسول الله ﷺ: إن من ورائكم أيام الصابر فيهن كالقابض على الجمر، للعامل فيها أجر خمسين، قالوا يا رسول الله خمسين منهم أو خمسين منا؟ قال: خمسين منكم.

صفات الحركة الاسلامية المنقذة:

  1. أن يكون مرجعها مستمدا من الكتاب والسنة المطهرة.
  2. أن يكون مفهوم لا إله إلا الله واضحًا أي أن تكون الألوهية لله وحدة، من حيث: توحيد الربوبية- توحيد الصفات والأسماء.
  3. أن يكون هناك وضوح في الأهداف وأسلوب العمل.
  4. أن يعنى التنظيم أولًا بتربية الفرد.
  5. أن يؤثر الناحية العملية على النظرية.
  6. أن يتخذ التنظيم كل ما يستطيع من أسباب شرعية لإقامة دولة مسلمة.
  7. أن يكون للتنظيم وسائل مكافئة مؤدية إلى تحقيقها:

أ- منهاج فكري تربوي جهادي. 

ب- منهاج سليم في النظام والتنظيم.

ج- خطة جيدة للعمل وتخطيط مناسب. 

طبيعة دعوة الإخوان المسلمين وأهدافها

يقول الإمام البنا رحمه الله: "لسنا حزبا سياسيا، وان كانت السياسة على قواعد الاسلام من صميم فكرتنا، ولسنا جمعية خيرية اصلاحية، وأن كان عمل الخير والإصلاح من أعظم مقاصدنا، ولسنا فرقة رياضية، وإن كانت الرياضة البدنية والروحية من أهم وسائلنا، ولسنا شيئًا من هذه التشكيلات، فإنها جميعها تخلقها غاية موضوعية محدودة لمدة معدودة، وقد لا يوحى بتالفها إلا مجرد الرغبة في تأليف هيئة والتحلي بالألقاب الإدارية فيها".

"ولكننا أيها الناس:فكرة وعقيدة، ونظام ومنهاج لا يحدده موضع، ولا يقيده جنس، ولا يقف دونه حاجز جغرافي ولا ينتهى بأمر حتى يرث الله الأرض ومن عليها، ذلك لأنه نظام رب العالمين ومنهاج رسوله الامين.

ماذا يريد الإخوان المسلمين؟

نريد أولا الرجل المسلم ونريد بعد ذلك البيت المسلم.. ونريد بعد ذلك الشعب المسلم.... ثم الحكومة المسلمة..... ونريد بعد ذلك ان نضم الينا كل جزء من وطننا الإسلامي ... ونريد بعد ذلك أن تعود راية الله خفاقة عالية ثم نعلن دعوتنا عالمية ولكل مرحلة من هذه المراحل خطواتها وفروعها ووسائلها.

وسائل الإخوان المسلمون

ا‌- الإيمان العميق

ب- التكوين الدقيق

ج- العمل المتواصل

خصائص دعوة الإخوان المسلمين

  1. دعوة في طبيعتها تكامل وفي اهدافها شمول.
  2. وضوح تام للأهداف والوسائل.
  3. جماعة تؤثر الناحية العملية، لها منهج فكرى وتربوي وجهادي.
  4. أول جماعة بعد سقوط الخلافة الإسلامية عام 1924م.
  5. نقلت التفكير الإسلامينقلة هائلة من موقف الدفاع إلى موقف الهجوم.
  6. تلتقي مع جميع الفئات الإسلامية في أهم ما تدعو إليه.
  7. الجماعة الوحيدة التي قدمت من الشهداء قادتها من البداية حتى الآن.

فكرة الإخوان المسلمين تضم كل المعاني الإصلاحية

دعوة سلفية..... وطريقة سنية..... وحقيقة صوفية..... وهيئة سياسية..... وجماعة رياضية..... ورابطة علمية ثقافية...... وشركة اقتصادية....... وفكرة اجتماعية. 

شعار الإخوان المسلمين

الله غايتنا... والرسول زعيمنا... والقرآن دستورنا... والجهاد سبيلنا ... والموت في سبيل الله أسمى أمانينا. 

اللهم اجعلنا من عبادك الصالحين، المخلصين، العاملين لدينك، آناء الليل وأطراف النهار.

.

فريق التحرير

قراءة المزيد من مواضيع

متعلقة بالقسم