إلحاقًا بالمفهوم الذي أوضحناه في العمود السابق، يُمكننا القول إن مظاهر أن يكون الفرد صحيح العبادة أن تكون له عند كل عمل نيَّةٌ صالحة،
يجددها في كل حين ويصححها، وأن يُحسِن طهارة باطنه وظاهره، وأن يحافظ على وضوئه ما أمكنه، ويتحين أوقات صلاته، ويحرص على أدائها جماعة،
وفي المسجد إن استطاع، ولا يستنكف أن يؤذِّن أحيانًا، كما يحرص على النوافل، ويتدرج فيها حتى يصير مواظبًا على السُّنن الرواتب منها،
ثم هو يقوم الليل أسبوعيًّا حتى يكون من الحريصين عليه يوميًّا، ثمَّ تراه مجتهدًا ليكون من الخاشعين في صلاتهم، ومن الذين يستعينون بها عند الشدائد.
كما أنه يؤدي زكاة ماله، ويتعاد التصدق ولو بالفاضل من طعامه، حتى يكون له ورد يومي من الصدقة،
ثمَّ هو يفي بالنُّذور، ويصوم رمضان، ويتدرج في نوافل الصيام من يومٍ في الشهر إلى أكثر من ذلك،
ويعتكف في رمضان إن قدر، وينوي الحجَّ دائمًا، ويحجَّ إذا استطاع إلى ذلك سبيلًا.
ثم تراه يلزم آداب تلاوة القرآن المجيد، بل يلتزم وِردًا يوميًّا منه، ويجتهد أن يختمه كل شهر، مثل اجتهاده في الخشوع والتدبُّر عند التلاوة،
ويتدرَّج في حفظ أجزاء منه، من جزء إلى جزأين، حتى يحفظ ثلث القرآن الكريم إن أمكن.
ويُكثر من الدعاء، ويدعو الله –تعالى- وهو موقنٌ بالإجابة، وخاصةً في الأوقات الفاضلة مع شروط الدعاء وآدابه،
ويواظب على أذكار الصباح والمساء، ويذكر الله –تعالى- في كل موقف، ويتطهَّر من أمراض القلوب والجوارح،
ويكفُّ جوارحه عن الحرام، ويتجنب الكبائر، ويفشي السلام، ويأمر بالمعروف، وينهى عن المنكر، ويزور العلماء والصالحين،
وحَسُن أولئك رفيقًا، ويختتم يومه بالتوبة والاستغفار.
.
د. أحمد خونا
برلماني جزائري ، متخصص في قضايا الفقه الاسلامي والحوار وحقوق الانسان، له مشاركات في منتديات الحوار، وصدرت له العديد من الأبحاث ذات الصلة بالقضايا السياسية والتربوية والدعوية.