الإمام حسن البنا
ملخص دراسة بعنوان
معالم المشروع الحضاري في فكر الإمام الشهيد حسن البنا
بقلم د. محمد عمارة
ملخص الدراسة أعدها فريق التحرير
مقدمة عن الدراسة:
"معالم المشروع الحضاري في فكر الإمام الشهيد حسن البنا" دراسة قدمها الدكتور محمد عمارة –رحمه الله- حملت إشارات إلي بعض معالم هذا المشروع الحضاري، الذي صاغه هذا الإمام الشهيد ؛ وعلى الرغم من ذلك فإن هناك حقائق كثيرة يمكن الإشارة إليها في هذا الختام ؛ ومنها: أن الدراسة الوافية لهذا المشروع الإصلاحي لن تتأتى إلا بعد الجمع والتحقيق والدراسة والنشر للأعمال الفكرية الكاملة للأستاذ البنا، وتبويبها تبويبًا موضوعيًا وتاريخيًا.
وأن الناظر في معالم مشروعه الحضاري يتمني أن ترتفع الصحوة الإسلامية إلى الآفاق التي حلق فيها هذا الإمام العظيم.
المبحث الأول: بطاقة حياة:
وقد تناول في المبحث الأول: بطاقة حياة: موجزًا وافيًا للتعريف بالإمام الشهيد حسن البنا –رحمه الله- من حيث اسمه ومولده ونشأته صغيرًا، مشيرًا إلى أثر والد الشهيد في توجيهه نحو دراسة الفقه على المذهب الحنفي، وكذا دراسة الحديث، انتقالا إلى دراسته في المرحلة الابتدائية والإعدادية والثانوية والتحاقه بكلية دار العلوم.
وخاصةً مرحلة ما بعد المدرسة الإعدادية، فقد التحق الشيخ البنا –رحمه الله- بمدرسة المعلمين بدمنهور.. وفيها انخرط في “ الطريقة الحصافية “، وبايع شيخها السيد عبد الوهاب الحصافي في (4 رمضان سنة 1341هـ / 20 إبريل سنة 1923م)، وواظب على "حلقة ذكرها".
إشارة إلى ما عايشه الإمام –رحمه الله- من أحداث جسام أثَّرت في شخصيته كان من بينها سقوط الخلافة الإسلامية عام 1924م، كما صدمته عواصف التغريب على حد تعبير الكاتب، وهنا أخذ يفكر في مصير الأمة وما أرده أعداؤها لها من هذا التخبط والضلال، وحينما أراد أن يغادر دار العلوم أفصح عن حلمه وهدفه العام الذي عبَّر عنه في ورقة امتحان مادة الإنشاء لأستاذه أحمد نجاتي، وهو أن يكون معلمًا ومرشدًا، وتابع شارحًا الوسائل التي سيقوم من خلالها بإرشاد المجتمع، وممارسة الدعوة الإسلامية مع أفراده، وفي الإسماعيلية رأى الكثير من مظاهر الاحتلال الإنجليزي الجاثم هناك، متمثلا في شركات البترول وموظفيها، والعاملين فيها، حينها أدرك أنه لابد أن يبدأ في رسم هدفه وتحقيق غايته، فقرر تأسيس جماعة (الإخوان المسلمين)، وكان أول المستجيبين له ستة أفراد كلهم من الحرفيين، بايعوه على الدعوة والعمل لدين الله –تبارك وتعالى- وكان قد توجه بدعوته إلى مختلف شرائح المجتمع.
ومن الإسماعيلية انتشرت الدعوة وشعبها وتنظيمها إلى مدن مصر وقراها، فقد زار أكثر من ثلاثة آلاف قرية خلال حياته، وأصدر عددًا من الصحف والمجلات من بينها: مجلة المنار الشهرية، ورشَّح نفسه للانتخابات البرلمانية بدائرة الإسماعيلية الأولى آنذاك، وكان البنا –رحمه الله- وجماعته هم أول من وعى القضية الفلسطينية ودافع عنها بدمه وروحه، وقد تجاوز عدد الإخوان المسلمين المنتمين للصف أكثر من نصف مليون فرد، بخلاف دوائرهم ومحبيهم والمتعاطفين معهم. إشارة إلى بعض كلماته الجامعة في الندوات والمحاضرات والمحافل المختلفة، يسعى من خلالها لتوعية الأمة الإسلامية، وبعث روح العمل لنهضتها ورفعتها.
المبحث الثاني: التأسيس لليقظة الإسلامية الحديثة:
ثم ينتقل الكاتب للحديث عن التأسيس لليقظة الإسلامية الحديثة، انطلاقًا من التأسيس، والاختيار، وأُعلن الانحياز إلى خيار "الإصلاح بالإسلام"، كمحتوي فكري لحركة الجامعة الإسلامية، وتم الإفصاح عن الأولويات في هذه المرحلة الحرجة من حياة الأمة،
انطلاقًا من إصلاح الأصول قبل الفروع، في ظل تصاعد التحدي وعموم البلوى، واحتل الانجليز فلسطين والعراق حينذاك، بل حدث ما هو أشد من الاحتلال، انتشرت في الآفات موجات التغريب، بدعوى التحضر من خلال تبني المشروع الحضاري الغربي.
تلك هي اللحظة التاريخية لحسن البنا –رحمه الله- وذلك هو التطور النوعي، والإضافة الكيفية لإنجازه في السباق التاريخي لحركة الإحياء الإسلامي الحديث، وتلك هي بصمته المتميزة في ظاهر الصحوة الإسلامية المعاصرة.
المبحث الثالث: معالم التجديد في مشروع الإمام:
عطفًا على المبحث الثالث والذي تناول جانبًا من معالم التجديد في مشروع الإمام البنا –رحمه الله- الحضاري، وعلى سبيل المثال فقد تميزت جماعته عن غيرها من المؤسسات الدينية التقليدية، ثم الجمع بين النظر العقلي والنظر الشرعي، مع الاحتفاظ بأصالة الشريعة الإسلامية ومرونتها، والجمع بين الكليات الثوابت، والجزئيات المتغيرة المتجددة حسب الزمان والمكان والظروف والأحوال، وقد طبق الإمام هذا الانفتاح على مختلف الثقافات والحضارات على النظام الدستوري النيابي، لكنه أكَّد على رفضه للتغريب ونقده للحضارة المادية الغربية بكل أشكالها وألوانها.
وفي نفس الإطار لابد ألا نغفل اهتمامه من الناحيتين النظرية والعملية في التمييز بين المقدس المعصوم وبين التراث الفكري، وكذلك وقوفه موقف النقد لتاريخ الدولة ولمنهاج الفكر في التاريخ الإسلامي، انطلاقًا من هذه النزعة التجديدية – التي هي ثورة علي الجمود والتقليد – وقف الإمام البنا هذا الموقف النقدي، وهو يُقيَّم تاريخ الدولة الإسلامية في تاريخنا الحضاري.
ولم تقف دعوة الإمام البنا –رحمه الله- عند حدود الاستقلال السياسي وحسب، بل انتظمت كل جوانب الاستقلال الحضاري الشامل وسيادة الأمة، الذي يحقق سيادة الأمة ورفعتها ونهضتها.
وقد رأينا الأستاذ البنا –رحمه الله- يبعث بالتجديد المنهج الإسلامي الذي يؤلف بين جميع دوائر الانتماء – الوطني، والقومي، والإسلامي، والإنساني فيسلكها جميعًا في سُلَّم واحد، ليحقق تكامل دوائر الانتماء الوطني والقومي والإسلامي والإنساني.
وفي مواجهة الغلاة الذين لا يردون في المجتمعات الإسلامية، وفي عقائد المسلمين المعاصرين إلا شوائب الكفر والجاهلية، فيحكمون بهما علي الأمة، أو علي النظم والحكومات والمجتمعات، في مواجهة هؤلاء الغلاة يقدم المشروع التجديدي للأستاذ البنا الموقف الإسلامي الأصيل والمتوازن، رفض التكفير لمن يشهد أن لا إله إلا الله محمد رسول الله.
وفي مواجهة المظالم الاجتماعية التي تطحن سواد الأمة – من قِبَل النهب الاستعماري، ومن قبل الاستغلال الطبقي المحلي – قدم الأستاذ البنا صفحة من أروع صفحات العدالة الاجتماعية مطبقة على واقعنا المعاصر والمعيش.
فانطلاقًا من فلسفة الاستخلاف الإلهي للإنسان في الثروات والأموال، البريئة من غلو الرأسمالية المتوحشة.. وغلو الشيوعية المصادمة لفطرة الإنسان.. تحدث الأستاذ البنا عن الواقع الاجتماعي البائس للشعب وسواد الأمة، وقدَّم الحلول المدروسة والناجعة لهذا الداء الاجتماعي.
وقد انتهج الإمام البنا –رحمه الله- سُنَّة التدرج في الإصلاح، ولأن الإسلام دين الوسطية ؛ فلقد اعتمد سنة التدرج في الإصلاح، وهذا التدرج هو وسط بين الجمود والثبات وبين الطفرة والانقلاب، وهذه السنة في التدرج هي سنة عامة في كل عوالم الخلق، وفي سائر ميادين الاجتماع، وكذلك في عوالم الأفكار.
وهنا يشير الكاتب إلى موقف الإمام –رحمه الله- من الثورة، فيذكر كلامه: "أيها الإخوان: إن قيل لكم: أنتم دعاة ثورة، فقولوا: نحن دعاة حق وسلام نعتقده ونعتز به، فإن ثرتم علينا،، ووقفتم في طريق دعوتنا؛ فقد أذن الله أن ندفع عن أنفسنا، وكنتم الثائرين الظالمين".
وهكذا تألق التجديد الإسلامي في هذا المشروع الحضاري لهذا المجدد العظيم، الإمام الشهيد: الشيخ حسن البنا، الرجل الملهم والمبارك والرباني .
رحمه الله رحمة واسعة، وبارك في العطاء الذي قدمه، وفي الجهاد الذي جاهده، وسدد الخطا على هذا الدرب ؛ لتجديد دنيا المسلمين بتجديد دين الإسلام.
.