تقارير

المربي

معالم الفكر التربوي عند سيد قطب من خلال تفسيره في ظلال القرآن

معالم الفكر التربوي عند سيد قطب من خلال تفسيره في ظلال القرآن

سيد قطب خلف القضبان

معالم الفكر التربوي عند سيد قطب من خلال تفسيره في ظلال القرآن

الدكتور - محمود خليل أبو دف

ملخص الدراسة أعدها فريق التحرير 

أهداف الدراسة: 

هدفت الدراسة إلى الكشف عن معالم الفكر التربوي عند سيد قطب، من خلال تفسيره في ظلال القرآن، توصلت الدراسة إلى نتائج عديدة يمكن تلخيصها فيما يلي :
تجسد الإعجاز التربوي في القرآن الكريم، من خلال توافقه مع الفطرة الإنسانية وتركيزه على الأساليب العملية في التربية وتوجيهه المتعلمين نحو الانفتاح على خبرات الآخرين والاستفادة من التجارب النافعة .
الفطرة الإنسانية لها استعداد مزدوج للخير والشر وهي عرضة للانحراف والفساد إذا ما خرجت عن ناموس الكون وانغمست في الترف والملذات .
قدم سيد قطب مفهوماً عملياً للتغير الاجتماعي والثقافي، من خلال ربطه بالإرادة الإنسانية وتأكيده على دور التربية فيه وقد انسجم ذلك مع ما ذهبت إليه نظريات علم الاجتماع الحديثة .
القيم في حياة الناس – من حيث المصدر – نوعان قيم السماء وقيم الأرض .
الأسرة المسلمة محضن أساس وفاعل في تربية النشء المسلم ولا يمكن الاستغناء عنه وينبغي العمل على حمايته وتفعيل دوره التربوي.
وجود الجماعة المسلمة، ضرورة شرعية وتربوية، تتمثل في إقامة شرع الله في الأرض وقيادة البشرية وتربية الفرد المسلم ورعاية الأسرة المسلمة.

مقدمة: 

يمثل الفكر التربوي الإطار النظري، لما يحتاجه المجتمع في بناء نظامه وبرامجه التربوية ووضع أسسها وقواعدها. وتأتي دراسة الفكر التربوي الإسلامي، في كل مرحلة من مراحل التاريخ، لتمكن الدارس من الوقوف على أفضل الأساليب وأجداها، في إعادة صياغة عقلية الإنسان المسلم في ضوء التغيرات، بدلاً من الوقوف جامداً، حيال ما يجري حوله من أحداث.

وكان من أبرز أعمال قطب تفسيره في ظلال القرآن الكريم، الذي قدم من خلاله تراثاً فكرياً تربوياً، جاء بين سطوره، مختلطاً بآراء وأفكار عديدة ومع ذلك لم يأخذ هذا التفسير، حقه من الدراسة التربوية العلمية إلا ما ندر، في حين اهتم الباحثون بدراسة فكره الاقتصادي والدعوي والأدبي من خلال كتاباته العديدة . ومن هنا تمخضت فكرة الدراسة، علماً بان الباحث قد اهتم بدراسة تفسير الظلال مع بداية الثمانينات وزاد الاهتمام به أكثر قبل ست سنوات، حيث لاحظ غناه بالمضامين التربوية العديدة .

أولًا: حياة سيد قطب:

هذا وقد تناولت الدراسة في مطلعها حياة سيد قطب، من حيث مولده ونشأته، أخلاقه وصفاته، والشخصيات التي تأثر بها في حياته، انتقالاً إلى شخصيته العلمية ومؤلفاته، إشارةً إلى محنته واستشهاده في نهاية الأمر.

ثانيًا: القيمة التربوية لتفسير (في ظلال القرآن): 

تناولت الدراسة القيمة التربوية لكتابه (في ظلال القرآن)، وذلك من خلال استقراء تفسير الظلال، يتضح أن سيد قطب قد عالج قضايا تربوية عديدة لعل من أبرزها، التصور الإسلامي عن الإنسان والكون والحياة، خصائص المنهج الإسلامي في التربية، الطبيعة الإنسانية، القيم، التغير الاجتماعي والثقافي، الأسرة المسلمة كوسيط تربوي، تربية الجماعة المسلمة، نظرة الإسلام إلى المعرفة والعلم، جوانب أساسية في تربية الشخصية المسلمة - التربية العقائدية، التربية الأخلاقية، التربية الجهادية، التربية الاجتماعية .

ثالثًا: خصائص المنهج الإسلامي في التربية كما يراها قطب: 

انتقل الكاتب بعد ذلك إلى دراسة خصائص المنهج الإسلامي في التربية كما يراها سيد قطب، فقد تناولها قطب خصائص المنهج الإسلامي في التربية، بما يجسد نواحي الإعجاز التربوي في هذا المنهج الرباني انطلاقًا من التصور العقائدي، ومخاطبة الفطرة الإنسانية بالآيات الكونية، وتنظيم دوافع الفطرة وعدم محاربتها، واعتماد أسلوب التربية بالعمل والممارسة والتجريب، بالإضافة إلى توجيه المسلمين إلى الانفتاح على الخبرات النافعة، ختامًا بالتدرج في معالجة السلوكات المنحرف. 

رابعًا: مفهوم الطبيعة الإنسانية عند قطب: 

وقد طوَّف بنا الكاتب حول  مفهوم الطبيعة الإنسانية عند سيد قطب ، مؤكدًا أن الفطرة الإنسانية مؤمنة في أصلها –من وجهة نظر قطب- إشارة إلى ازدواجية الطبيعة الإنسانية، وأسباب فساد الفطرة وانحرافها. 

خامساً: القيم كما يتصورها سيد قطب:

 وقد أولى قطب اهتماماً بالغاً بموضوع القيم وعالجها بدقة وعمق في مواضع عديدة من تفسيره ويمكن إجمال تصوره للقيم من خلال الجوانب الآتية: تصنيف القيم، موضِّحًا القيم التي يُقاس بها الناس، وهكذا يناقش قطب موضوع القيم، من حيث الثبات والتغير ويعتقد بأن القيم الإيمانية والإنسانية والأخلاقية، قيـم ثابتة وليست متغيرة لا تستقر على حال. 

سادساً: نظرة سيد قطب للتغير الاجتماعي والثقافي:

انطلاقًا من توضح الكاتب مفهوم التغير الاجتماعي والثقافي، مشيرًا إلى أن قطب أولى اهتماماً كبيراً بموضوع التغير، من حيث مقاصده والمبادئ التي يقوم عليها ووسائله.  

سابعاً: الأسرة المسلمة كوسيط تربوي:

يأتي الاهتمام بالأسرة اليوم، مواكباً لما تقوم به من وظائف حيوية في حياة الأفراد والمجتمعات، ويؤكد قطب على أن الأسرة، لا يمكن أن يناظرها – كمحضن تربوي – أي جهاز، بدايةً من تنشئة الطفل وتربيته على المبادئ والعقيدة الإسلامية، ومرورا بالاهتمام بالأسرة المسلمة، وأسسها وقواعدها المتمثلة في الزوجين، وما يجب لكل منهما على الآخر، إشارة إلى مسألة القوامة والنظرة الإسلامية الشاملة لها. 

ثامناً: تربية الجماعة المسلمة: 

في هذا المبحث تناول الكاتب مبررات الحاجة للجماعة المسلمة وأهميتها، في ضوء تأكيد قطب على أن طبيعة الإسلام، هي التي تقتضي قيام الجماعة المسلمة، التي يهيمن عليها الإسلام ويتحقق بها وجوده الواقعي، فهو مبني على أساس أن تكون هناك جماعة الإسلام، عقيدتها وشريعتها ونظام حياتها الإسلام. 

وهنا يعرض قطب لجملة من الخصائص، التي يرى ضرورة توافرها في المنهاج الذي تتربى عليه الجماعة المسلمة وتنسجم هذه الخصائص مع طبيعة المنهاج التربوي الإسلامي من جانب، ومن جانب آخر تتناسب مع الأدوار المناطة بهذه الجماعة. 

ثم يحدد قطب هدفين أساسيين لتربية الجماعة المسلمة، هدف قريب يتمثل في إعدادها لأداء دورها التربوي المتمثل في بناء الفرد المسلم، وأما الهدف البعيد المرجو من وراء تربية الجماعة المسلمة –كما ذهب قطب – فهو إعدادها لقيادة البشرية بكل ضعفها ونقصها وشهواتها ونزواتها وانحرافها – قيادة راشدة فاعلة. 

النتائج

توصلت الدراسة إلى جملة من النتائج، يمكن تلخيص أبرزها فيما يلي :

1.أبرزت الدراسة الإعجاز التربوي في المنهج الإسلامي والذي تجسد من خلال توافقه مع الفطرة الإنسانية وتقديره لحاجاتها ودوافعها وحرصه على توجيهها نحو الخير وتركيزه على الأساليب العملية في التربية، مما يعني تقديم خبرات تربوية مباشرة وغير مباشرة تثري المعرفة الإنسانية .

2.      لم يختلف قطب في نظرته للطبيعة الإنسانية من حيث جنوحها إلى الخير أو الشر عن نظرة العلماء المسلمين فهو يرى أن لها استعداداً مزدوجاً لهما، وقد قدم تفسيراً خاصاً لفساد الفطرة الإنسانية.

3.      لقطب تصنيف خاص للقيم حسب مصدرها، حيث ذهب إلى أن القيم نوعان قيم السماء وقيم الأرض وقد جعل القيم الإيمانية على رأس السلم القيمي وهذا ما ذهبت إليه معظم الدراسات الإسلامية المعاصرة التي عالجت موضوع القيم .

4.      قدم قطب مفهوماً جديداً للتغير الشامل الذي يتجاوز حد المجتمع إلى العالم بأسره، من خلال استبدال النظام الجاهلي بالنظام الإسلامي وفق عملية مدروسة ومتدرجة.

5.      التغير الاجتماعي والثقافي، ليس ظاهرة حتمية، بل هو عملية يشكل الإنسان فيها عنصراً أساساً كعامل من عوامل التغيير كما أن التربية هي أداة فاعلة في إحداثه وهذا ما ينسجم مع النظريات الحديثة التي تطرقت إلى عوامل التغيير وزيادة على ذلك لم يغفل قطب الجانب الديني في تفسير عوامل التغيير. 

6.      أولى قطب اهتماماً بالغاً بالأسرة المسلمة كعنصر حيوي في المجتمع وأكّد على دورها التربوي الشامل والمتكامل.

7.      وجود الجماعة المسلمة يعد ضرورة شرعية، تتمثل في إقامة شرع الله في الأرض وقيادة البشرية، كما يشكل ضرورة تربوية تتجسد في كون هذه الجماعة. 

.

فريق التحرير

قراءة المزيد من مواضيع

متعلقة بالقسم