الاستشارات

ما الفرق بين تعليم الطفل الدين بالحب وبين التساهل في التربية الدينية؟
الإستشارة

زوجتي تقول إنني قاسٍ في أمور الدين مع أولادنا، وأنا أراها متساهلة أكثر من اللازم بحجة «التربية بالحب». اختلفنا كثيرًا حول هذا، ولا نعرف أين يقف الحد الفاصل بين الحب والتساهل.

الإجابــة

سؤال دقيق يضع يده على أكثر الخلط شيوعًا اليوم؛ فبعض المربين حين سمعوا «ربّوا بالحب» فهموا «تنازلوا عن المضمون»، وهذا فهم مقلوب. والفارق يتّضح في معادلة واحدة:

التربية بالحب: لينٌ في الأسلوب، ثباتٌ في المبدأ.

التساهل: لينٌ في الأسلوب، تنازلٌ عن المبدأ.

فالحب والتساهل يتشابهان في نبرة الصوت، ويفترقان في السؤال الجوهري: هل بقي المطلوب الشرعي قائمًا أم سقط؟ انظر إلى الفرق في مواقف عملية:

الموقف

التربية بالحبالتساهل

الطفل (بعد السابعة) يماطل في الصلاة

يذكّره بهدوء ولطف مرة بعد مرة، ولا يتنازل عن أن يصلي

«مسكين، هو متعب اليوم... سيصلي حين يكبر»

الطفل يكذب

يعالج الكذب بحوار هادئ وعواقب مناسبة دون إهانة

يضحك على «شقاوته» ويتجاهل

الطفل يرفض حفظ وِرده اليسير من القرآن

يبحث عن السبب، يغيّر الوسيلة، يصغّر المقدار، لكن الوِرد باقٍ

يُلغي الوِرد كله «حتى لا نضغط عليه»

 

 

 

 

 

 

 

 

 

لاحظ: في العمود الأوسط، الأسلوب رحيم لكن السقف ثابت؛ وفي الأخير، الرحمة الظاهرة تُدفع من رصيد دين الطفل نفسه.

 

وهذا هو عين المنهج النبوي؛ فالنبي ﷺ كان أرحم الناس بالصغار، يحملهم في صلاته ويمازحهم ويقبّلهم، ومع ذلك أمر بأمر الأولاد بالصلاة لسبع وشدّد فيها لعشر، ولم يقل: «اتركوهم حتى يحبّوها من تلقاء أنفسهم». فجمع ﷺ بين أعلى درجات الرحمة وأوضح درجات الحزم، ولم يرَ بينهما تعارضًا.

ولماذا التساهل ليس حبًّا حقيقيًّا؟ لأن الحب الصادق يريد للمحبوب خير الدارين، ومقتضاه أحيانًا أن تُلزمه بما ينفعه وهو كاره، تمامًا كما تُلزمه بالدواء وبالمدرسة. قال تعالى: ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا﴾ [طه: 132]؛ فجمعت الآية بين الأمر والاصطبار، أي: مطالبة مستمرة يصحبها صبر طويل — لا قسوة، ولا استسلام.

علامة تكشف لك موقعك: اسأل نفسك عند كل موقف: «هل ألنتُ الطريقة أم ألغيتُ المطلوب؟». فما دمت تُليّن الطرق وتنوّع الوسائل والمبدأ قائم، فأنت في دائرة التربية بالحب؛ ومتى بدأت المبادئ نفسها تسقط واحدًا بعد الآخر باسم مراعاة مشاعر الطفل، فقد عبرت إلى التساهل، ولو بنيّة طيبة.

المزيد من استشارات
لديك سؤال تحتاج الي إجابة عليه ؟
يرجى إدخال الاسم الكامل
يرجى إدخال بريد إلكتروني صالح
يرجى إدخال عنوان الرسالة
يرجى إدخال الرسالة
يرجى التحقق من أنك لست روبوت