الاستشارات

كيف أجعل الطفل يحب الصلاة لا أن يراها عقوبة أو واجبًا ثقيلًا؟
الإستشارة

ابني في السادسة، وبدأت ألاحظ أنه يتهرّب كلما رآني أتوضأ لأنه يعرف أنني سأناديه ليصلي بجانبي، وأشعر أنه بدأ يرى الصلاة عبئًا ثقيلًا. كيف أجعله يحبها قبل أن يكبر على هذا الشعور؟

الإجابــة

سرّ المسألة كلها في إدراك أمر واحد: علاقة طفلك بالصلاة تتشكل قبل سنّ السابعة، لا بعدها. فحديث «مُرُوا أَوْلَادَكُمْ بِالصَّلَاةِ وَهُمْ أَبْنَاءُ سَبْعِ سِنِينَ» (رواه أبو داود بإسناد صحيح) يحدد بداية الأمر بالصلاة، لكن سنوات ما قبل السابعة هي التي تقرر: هل سيستقبل الطفل هذا الأمر كدعوة إلى شيء جميل ألِفه وأحبّه، أم كتكليف ثقيل هبط عليه فجأة؟

قبل السابعة — مرحلة التحبيب (بلا أوامر إطلاقًا):

  • دعه يراك تصلي وأنت مقبل عليها. الطفل يقرأ لغة جسدك: إن رآك تقوم إليها بارتياح، فهمها راحة؛ وإن رآك تؤجّلها وتتأفف منها، فهمها عبئًا، مهما قلت له عكس ذلك.
  • رحّب به في صلاتك ولا تطرده. إن وقف بجانبك يقلّدك فهذا مكسب، وإن تسلّق ظهرك فلا بأس؛ فقد صلى النبي ﷺ وهو حامل أمامة بنت زينب رضي الله عنها، يضعها إذا سجد ويحملها إذا قام (متفق عليه)، وكان الحسن والحسين يرتحلان ظهره الشريف في سجوده فيطيل السجود من أجلهما. إذا كان سيد الخلق ﷺ وسّع صلاته للأطفال، فلا يليق بنا أن نجعل صلاتنا منطقة محرّمة عليهم.
  • اصنع له ذكريات دافئة حولها: سجادة صغيرة خاصة به، دعاء مشترك بعد الصلاة، مهمة صغيرة يفخر بها كفرش السجاد أو ترديد الأذان.

بعد السابعة — مرحلة الأمر بحكمة:

  • مُرْه بها بثبات وهدوء، كما تُذكّره بواجباته الطبيعية، دون تحويل كل صلاة إلى معركة.
  • التشجيع لا الرشوة: امدح التزامه وذكّره أن الله يحب صلاته، ولا بأس بمكافآت رمزية في البداية على المواظبة (لا على كل صلاة) حتى لا تصبح الصلاة سلعة.
  • صلّوا جماعةً في البيت أحيانًا، واصطحبه إلى المسجد ليعيش الجو الإيماني؛ فالصلاة حين تكون شأنًا عائليًّا مشتركًا يخفّ ثقلها كثيرًا.

وقاعدتان حاسمتان في كل المراحل:

  1. لا تجعل الصلاة عقوبة أبدًا. لا تقل: «بما أنك أخطأت قم صلِّ»، ولا تربط بينها وبين الغضب والتوبيخ؛ فالمشاعر التي تحيط بالصلاة تلتصق بها في وجدان الطفل.
  2. لا تجعل معركة الصلاة صراخًا يوميًّا. التذكير الهادئ الثابت المتكرر أنجح على المدى البعيد من الانفجار المتقطع؛ قال ﷺ: «إِنَّ الرِّفْقَ لَا يَكُونُ فِي شَيْءٍ إِلَّا زَانَهُ» (رواه مسلم).

فالمعادلة باختصار: سنوات من التحبيب، ثم أمرٌ بحزم هادئ، ثم صبرٌ طويل؛ وثمرتها — بإذن الله — شابٌّ يقوم إلى الصلاة لأنها جزء من هويته، لا لأن أحدًا يطارده بها.

المزيد من استشارات
لديك سؤال تحتاج الي إجابة عليه ؟
يرجى إدخال الاسم الكامل
يرجى إدخال بريد إلكتروني صالح
يرجى إدخال عنوان الرسالة
يرجى إدخال الرسالة
يرجى التحقق من أنك لست روبوت