الاستشارات

كيف أجهّز نفسي روحيًّا ونفسيًّا قبل أن أصبح أبًا أو أمًّا؟
الإستشارة

أنا وزوجتي ننتظر مولودنا الأول بعد ثلاثة أشهر بإذن الله، وكلما اقترب الموعد زاد قلقي؛ جهّزنا للطفل كل شيء من سرير وملابس، لكنني أشعر أنني أنا نفسي غير جاهز من الداخل لهذه المسؤولية. من أين أبدأ؟

الإجابــة

أجمل ما في سؤالك أنك تسأله قبل أن يأتي الطفل، لا بعده. فكثيرون يستعدّون للمولود بشراء السرير والملابس، وينسون أن الاستعداد الحقيقي يبدأ في الداخل.

روحيًّا، ابدأ من إدراك أن الأبوّة والأمومة ليستا مرحلة عمرية فحسب، بل أمانة ستُسأل عنها؛ قال النبي ﷺ: «كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ» (متفق عليه). هذا الإدراك وحده يغيّر نظرتك: فأنت لا تنتظر طفلًا، بل تستعد لعبادة طويلة اسمها التربية.

ثم اجعل الدعاء رفيقك من الآن؛ فقد علّمنا القرآن أن الصالحين كانوا يدعون لذرّيّاتهم قبل أن توجد: ﴿رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾ [الفرقان: 74]. وتأمّل أن إبراهيم عليه السلام دعا لذرّيته بالصلاح وهو شيخ كبير: ﴿رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِن ذُرِّيَّتِي﴾ [إبراهيم: 40]. الدعاء للولد يبدأ قبل مجيئه.

نفسيًّا، هذه أهم ثلاث خطوات عملية:

  1. راجع ما ورثته من أساليب التربية. كلٌّ منا يحمل من بيت والديه أساليب جميلة وأخرى مؤذية. اجلس مع نفسك بصدق: ما الذي تريد أن تنقله لأبنائك؟ وما الذي تقرر أن يتوقف عندك ولا يصل إليهم؟
  2. درّب نفسك على ضبط الانفعال من الآن. الطفل لن يمنحك مهلة لتتعلم الهدوء؛ فمن كان سريع الغضب قبل الأبوّة سيجد الاختبار أصعب بعدها. ابدأ اليوم بمراقبة ردود أفعالك في المواقف الصغيرة.
  3. اتفقا معًا — أنت وشريكك — على منهج واحد. أكثر ما يربك الطفل أن يرى أبوين متناقضين. تحدّثا قبل الولادة عن رؤيتكما في الثواب والعقاب، والشاشات، والعلاقة بالأهل، حتى لا تكون أول خلافاتكما التربوية أمام الطفل.

وأخيرًا: لا تنتظر أن تصل إلى «الجاهزية الكاملة»، فهي لا تأتي أبدًا. يكفي أن تدخل الأبوّة بنيّة صادقة، وقلب يدعو، واستعداد للتعلم المستمر.

المزيد من استشارات
لديك سؤال تحتاج الي إجابة عليه ؟
يرجى إدخال الاسم الكامل
يرجى إدخال بريد إلكتروني صالح
يرجى إدخال عنوان الرسالة
يرجى إدخال الرسالة
يرجى التحقق من أنك لست روبوت